(3) الاستقلالية في وضع المناهج التعليمية. وأقصد هنا عدم تدخل أي دولة غربية أو أمريكية في وضع المناهج بحجة الديموقراطية وحوار الثقافات حتى لا تؤثر على عقول الطلاب. فلا بد من الاستقلالية في وضع المناهج التعليمية. وهذا هو دور الحكومات في اختيار أساتذة متخصصين في وضع المناهج"وبالاستقلال التعليمي ينهض العالم الإسلامي، ويؤدي رسالته وينقذ العالم من الانهيار الذي يهدده، فنحن نحتاج إلى جد واجتهاد، وكفاح وجهاد واستعداد أي استعداد" [1] .
فنحن نعلم أن التدخل في شئون التعليم يضر بمصلحة البلاد الإسلامية فيجب علينا الاستعداد لأن
كل امرئ يجري إلى ... يوم الهياج بما استعدا
(4) على المتخصصين في وضع المناهج أن يقوموا بعمل اجتماعات ومؤتمرات على مستوى البلاد العربية والإسلامية، وعليهم أن يسايروا علوم العصر ويعلموها للشباب على أساس الإسلام وبروح الإسلام.
وبكل هذه الوسائل والطرق تستطيع المدرسة أن يكون لها دور أساسي بل ورئيسي في الدعوة الإسلامية وفي تنشئة الطلاب تنشئة إسلامية، وبذلك لا يتأثروا بالهجمة الغربية الشرسة بل سيؤثرون فيها - إن شاء الله - فمن الغريب أن لا تهتم الدول الإسلامية بمواد التربية الإسلامية ثم بعد ذلك تلوم الطلاب إذا حدث من أحدهم أي خطأ وهذا طبيعي في ظل التبعية التعليمية التي نتبع فيها دول العالم المتقدم ونلقي أنفسنا مكتوفي الأيدي أمامهم ثم بعد ذلك نلوم الطلاب فنحن بهذه الطريقة مثل من قال فيهم الشاعر:
ألقاه في الماء مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء
ج - دور الجامعة في الدعوة الإسلامية:
الجامعة لها أيضاُ دور عظيم في الدعوة الإسلامية، فإذا كانت المدرسة قد اهتمت بتنشئة الطالب تنشئة إسلامية تقوم على أساس الإسلام، فإن دور الجامعة يأتي في توعية الطلاب بأمور دينهم وحثهم على حمل رسالة الإسلام أثناء وبعد التخرج ولتفعيل دورهم في العمل الإسلامي، لأنهم هم رجال المستقبل وعلماء المستقبل. ومن هنا كان اهتمام الدول بالجامعات اهتمامًا كبيرًا، ولكن جامعاتنا في مصر أقل من مثيلاتها في الغرب، بل وفي أفريقيا، حيث أنها - وللأسف - خرجت من التصنيف العالمي للجامعات وخرجت من أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، ولم يكن لنا في هذا التصنيف أي جامعة من مصر ولا حتى من العالم الإسلامي، وهذا أكبر دليل على أننا في انتظار المزيد لكي نتقدم ونساير التقدم في دول العالم.
ودور الجامعة في توعية الطلاب وإعدادهم لحمل لواء الدعوة الإسلامية ليس بالأمر اليسير. فعليها دور عظيم، ولعل من هذه الأدوار:-
1 -تقوية الانتماء للدين الإسلامي والعمل به من خلال مناهج الدراسة في الجامعات.
2 -عمل مؤتمرات ومهرجانات في أهم المواسم الإسلامية يتم فيها دعوة علماء الدين ورجاله لتوعية الطلاب وحثهم على التعامل والتعايش بطريقة إسلامية.
3 -إعداد معلمين قادرين على حمل لواء الدعوة الإسلامية كلٌ في مجاله.
(1) المرجع السابق صـ 392.