فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 125

لكي يقوم الداعي بمهمة التنوير لا بد له من حيازة بعض المؤهلات والقدرات التي من أهمها: -

1 -القراءة والإطلاع: -

فلا يمكن للداعي أن يقوم بمهمة التنوير إلا إذا كان قارئًا محبًا للقراءة، ويؤدي هذا الأستاذ / السيد الشامي حين يقول"ولذلك كانت الآية الأولى في الوحي للداعية الأول - صلى الله عليه وسلم - (( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) )ولا بد من تدريب الدعاة على القراءة والكتابة، فالقرآن يحتاج إلى قراءة، والكون يحوي من الآيات ما يحتاج إلى قراءة وفكر، الواقع يحتاج إلى قراءة والتاريخ يحتاج إلى قراءة" [1] .

وليكن للدعاة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة حين جعل فداء أسرى بدر أن يعلم كل أسير عشر من أبناء المسلمين، ومن هنا نجد أنه لو أطلع الداعي على ما يستطيع ويقرأ على قدر الإمكان ويحاول أن يأخذ من كل علم بطرف، ويهتم بالإطلاع على علوم العصر ووسائل الدعوة والداعية، ويقرأ في سير السلف الصالح ويقتدي بهم بعد رسول الله، وإذا فعل ذلك نستنتج دعوته ويصل بسرعة إلى قلوب الناس، وعلى الداعي أن يتسلح بسلاح العلم كما يقول الدكتور / يوسف القرضاوي"إنه لابد للداعية أن يتسلح بعدة أنواع من الثقافات وهي [2] : -"

1 -الثقافة الدينية

2 -الثقافة الأدبية واللغوية.

3 -الثقافة التاريخية.

4 -الثقافة العلمية.

5 -الثقافة الواقعية.

6 -الثقافة الإنسانية.

فعلى الداعية أن يتسلح بالقراءة والإطلاع ويساير العلوم الحديثة.

2 -البيان والتبيين: -

بان الشيء: ظهر وأتضح فهو بائن وبين وأبان فلان أي: أفصح بما يريد، وأبان الشيء أي: فصله ووضحه، والبيان أي: الحجة والمنطق، والفصيح والبين أي الواضح،"تبين الصبح لذي عينين" [3] .

فإذا أراد الداعية أن يبين أو أن يوضح أن ينير للناس طريقهم فلابد له من امتلاك ناحية البيان (( هذا بيان للناس وهدى ورحمة وموعظة للمتقين ) ) [آل عمران: 138] والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما جاء إلا ليبين للناس ما نزل إليه والله سبحانه وتعالى لم يترك الناس دون بيان (( َنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ) [النحل: 89] ، ما أريد قوله أنه على الدعاة البيان للناس عن كل ما حولهم والمشكلة كما يقول السيد الشامي"إن كثيرًا من الدعاة يخطأ حين يخاطب الناس بالعموميات والمبهمات والمتشبهات والمشكلات دون توضيح أو بيان أو تفصيل والداعية يستخدم في دعوته البلاغ والحجة والكتب الحق واللسان، وكل أولئك ينبغي أن يكون مبينًا وواضحًا" [4] .

ولذلك فعلى الداعي أن يبين للناس أمور دينهم، ولذلك من الظلم أن نتهم الشعوب بالانحلال والمادية قبل أن نبين لهم أمور دينهم، وبعدم البيان يكون الدعاة مقصرين وآثمين إذا لم يقوموا بالبلاغ المبين (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا

(1) مجلة الرسالة العدد 9، مرجع سابق، صـ 79.

(2) مجلة الرسالة، العدد 9، مرجع سابق، صـ 30.

(3) لسان العرب، ابن منظور، مرجع سابق، باب النون.

(4) مجلة الرسالة، العدد 9، مرجع سابق، صـ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت