• المذهب الأول، وهو مذهب كل من أبي عمرو بن العلاء (تـ 154 هـ) والكسائي (تـ 192 هـ) ؛ ومفاده أن ألِف المقصورة المنون الموقوف عليها ألف أصلية في كل حركاتها الإعرابية، وبرر ذلك بـ:"ووجه هذا القول أن الألف إنما ذهبت في الوصل لأجل التنوين، فلما ذهب التنوين في الوقف رجع المحذوف" [1] .
• المذهب الثاني، وهو مذهب أبي بكر المازني (تـ 248 هـ) ، ومفاده أن الألف هي بدل التنوين في كل الحركات الإعرابية، و"حجته أنها جاءت بعد فتحه كما جاءت في قولك: رأيت زيدا" [2] ، ويرد الشريف السبتي رأي المازني من خلال استناده إلى بعض شيوخه بقوله:"قال بعض شيوخنا:"كثرة مجيء هذه الألف رويًّا في حَوَلي الرفع والخفض يردّ هذا القول ويقطع بقائله" [3] ، أي أن الحرف الذي قبله الألف لا يكون دائما منصوبا، بل يكون غير ذلك."
• المذهب الثالث، وهو مذهب الأكثرية، ومنهم أبو علي الفارسي (تـ 377 هـ) ، وفيه يقيس المعتل على الصحيح،"فتكون الألف أصلية في الرفع والجر، وبدلا من التنوين في حال النصب" [4] . ويهدم السبتي هذا المذهب جزئيا، من خلال دفع الجزء الذي يكون فيه الألف المنونة في حالة النصب بقوله:"قال بعضهم:"ولا توجد في النصب رَوِيًّا إلا ناذرا. قال: ولا أذكر منه إلا قول جرير:
أَخَذُوا مَوَاثِقَ أَمْرِهِمْ بعزائِمٍ ... لِلْعَالَمِينَ فَلاَ تَرَى أَمْرًا سُدَى
وهي مقصورة" [5] ."
من خلال استعراضه لهذه المذاهب، بدا المذهب الذي ارتضاه -واضحا-، وهو المذهب الأول، وعقب على هذا الاستعراض بقوله:"قلت: فالألف في بيت الناظم لا بدّ أن تكون أصلية، لأنه جعلها حرف رَوِيّ. فإما أن يكون اعتمد مذهب من يرى أن الألف أصل في الأحوال كلها، وإما أن يكون أتى بها على قول من قال:"
(شَئزٌ جَنْبي كَأَني مُهْدَأ) ... جَعَلَ القينُ على الدَّفِّ الإِبِرْ
كما تؤول في بيت جرير فتأمله" [6] ."
(1) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:398.
(2) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:398.
(3) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:398.
(4) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:398.
(5) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:398 - 399.
(6) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:399.