فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 138

وإلى جانب المبدأ، لقي الانتهاء من القصيدة -كذلك- اهتماما من لدن نقاد القرن الهجري الثامن، نظرا لأهميته التي تتجلى -أساسا- في أنه آخر ما يبقى في أذن المتلقي.

وفي تناول هؤلاء النقاد للابتداء والانتهاء من القصيدة، لم يخرجوا عما جاء في التراث النقدي العربي القديم، ولم يبلغوا مبلغهم، حيث وجدت فيه دراسات تناولت الموضوع بشكل أعمق كما فعل حازم القرطاجني.

المطلب الثاني: وحدة البيت وأجزاؤه في النقد الأدبي.

اهتم نقاد القرن الهجري الثامن بمسألة وحدة البيت الشعري كما فعل النقاد العرب القدماء، وإن بالغ هؤلاء النقاد في الاحتفال بها، وجعلوها مركز اهتمامهم، ولم يعد -لدى بعضهم على الأقل- للقصيدة أهمية أمام مركزية البيت، فأصبح مستقلا بذاته: معنى ومبنى وموسيقى وجمالا.

ويمكن النظر إلى وحدة البيت الشعري في النقد الأدبي لدى نقاد القرن الهجري الثامن من ثلاث زوايا:

أولا: البيت الشعري: مدخل للنظرة التجزيئية للقصيدة.

تعتبر كتب الشروح من أهم مصنفات النقد الأدبي لدى نقاد القرن الهجري الثامن، وفيها شرحوا بعض عيون القصائد الشعرية، نذكر منها على الخصوص:

-رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة للشريف السبتي الذي شرح فيه قصيدة"المقصورة"لحازم القرطاجني.

-أنوار التجلي على ما تضمنه قصيدة الحلي للثعالبي الفاسي، التي شرح فيها قصيدة صفي الدين الحلي. وغيرهما.

من خلال الإطلاع على هذين الشرحين، تبدو نظرة النقاد الشراح التجزيئية لهذه القصائد، ذلك أن هؤلاء النقاد تتبعوا هذه القصائد بيتا بيتا، دون أن تكون لهم وقفة شاملة للقصيدة ككل. ولعل السبب يكمن في غلبة التناول اللغوي على هذه الشروح. وهو تناول يركز -دائما- على لغة البيت بغض النظر عن ما سبقه وما تلاه. كما يبدو هذا الاهتمام -كذلك- بالبيت الواحد من خلال شرح معناه منفردا من جهة، ومحاولة إرجاع كل بيت إلى ما عرف قبله، في نطاق ما عرف بالسرقات الأدبية، دون نظر إلى سياقه وتناوله الجديد.

صرح كل من الشريف السبتي والثعالبي الفاسي في مقدمتي شرحهما إلى هذا التناول التجزيئي للقصيدتين، من خلال الوقوف على كل بيت على حدة، يقول السبتي في مقدمة شرحه:"لم أدَعْ بيتا من بيوت هذه المقصورة إلا رفعت عنه الحجاب" [1] . ويقول الثعالبي في مقدمة شرحه:"وكرر لَديَّ سَعْيَهُ وخطوته أن أضع عليها شرحا يكون مقربًا لمعانيها، مُعرِّيا لألفاظها ومبانيها، ومظهرا لمعجزات عجائبها" [2] .

(1) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:115.

(2) - أنوار التجلي، ورقة:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت