ومن هذا اختتام قصيدة الكاتب البارع أبي عبد الله محمد المعروف بابن زمرك الأندلسي مدح به ملك المغرب عبد العزيز حين قدم رسولا من صاحب الأندلس:
وانشرتْ بين العزيبْ وبارق ... لقال رواة الشرق يا حبذا الغرب" [1] "
ويسميه العبدري مقطعا بقوله:"وقد أنشدني ابن خميس كثيرا من شعره فمن ذلك قوله من قصيدة:"
أَنَبْتُ، وَلَكِنْ بَعْدَ طُولِ عِتَابِ ... وَطُولِ لَجاجٍ ضَاعَ فِيهَ شَبَابِي
وما زلتُ -والعليا تُعنَّى غريمَها- ... أُعَلِّلُ نفسي دَاِئمًا بِمَتَاب
ولكنَّها الدُّنيا تَكُرُّ عَلَى الفَتَى ... وَإِنْ كانَ مِنْهَا فِي أَعَزِّ نِصاب
وعادَتُها أَلاَّ تَوَسُّطَ عِنْدَهَا ... فَإِمَّا سَمَاءٌ أَوْ تُخُومُ تُرَاب
قلت: هذه القصيدة مهذبة الألفاظ والمعاني، ألذُّ من نغمات المثالث والمثاني، إلا أن مقطعها ناب، لا يلين ولو مضغ بضرس وناب، ليس يلتئم بما قبله ولا يمتزج" [2] . لكن من خلال تأمل القصيدة كاملة، يمكن أن نرى مع علال الغازي أن المقصود بالمقطع هن هو آخر بيت منها، يقول الغازي:"وقفت عند أحد معاني"المقطع"وهو أنه آخر بيت في القصيدة، فتأملت هذا البيت في ضوء معناه ومبناه، وفي ضوء سياقه مما سبقه من معاني، فوجدته حقا ليس يلتئم بما قبله ..." [3] ."
خلاصة المطلب الأول:
اختلفت المصطلحات الموظفة من طرف نقاد القرن الهجري الثامن في الدلالة على مبدأ القصيدة الشعرية، لاختلاف المرجعيات بين ما هو لغوي وما هو نقدي. الشيء الذي أدى إلى فوضى تجلت في توظيفها متجاورة في النص النقدي الواحد، بحيث أحيانا تؤدي نفس المدلول، وأحيانا أخرى تختلف من حيث الكم: الحرف الأول، الكلمة الأولى، المصراع الأول، البيت الأول، والبيتين الأولين. وهو اختلاف لا نعدمه في التراث العربي القديم.
ونظرا لأهمية المبدأ من القصيدة، فقد اشترط نقاد القرن الهجري الثامن جملة شروط فيه، نقسمها إلى قسمين:
-مراعاة مقتضى الحال.
-السلامة اللغوية.
(1) - أنوار التجلي، ورقة:5.
(2) - رحلة العبدري، ص:55 - 57.
(3) - مناهج النقد الأدبي بالمغرب، ص:39.