فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 138

وتقسمها إلى مستويات: الحسن والصالح والقبيح من جهة، وإلى الالتزام بالتقاليد العروضية المعروفة في التراث العربي، مثل توظيف"التصريع"توظيفا يرقى بجمالية الموسيقى في صدر القصيدة.

-الفئة الثانية: لم يعد الوزن والقافية جوهر الشعر لدى هذه الفئة المتأثرة بالجهود الفلسفية (السجلماسي وابن البناء المراكشي وابن الخطيب) ، كما أنهم لم يتخلوا عنهما فيه. بل تراجعا أمام مركزية التخييل والمحاكاة فيه. ودخلا في تشاكل معهما، حتى لم يعد للوزن كبير أهمية إلا من حيث علاقته بالتخييل، وقد اتضح هذا التراجع من خلال عدم اهتمام نقاد القرن الهجري الثامن بالوزن كما فعل الشراح المسلمون ومن سار على دربهم من النقاد القدماء.

المطلب الثاني: القافية والإيقاع الداخلي في الخطاب الشعري.

كما سبق القول، تعتبر القافية [1] من العناصر الأساسية: صوتيا وجماليا للشعر العربي، وهي شريكة الوزن في الاختصاص بالشعر، إذ ليس القول الشعري شعرا، إلا إذا كان موزونا مقفى، وهي تقنية مشتركة في شعر الأمم، وعند العرب غالبة. وقد لقيت إلى جانب الموسيقى الداخلية للشعر إهتماما من لدن نقاد القرن الهجري الثامن. وسنحاول أن نتطرق إلى بعض القضايا التي أثيرت لديهم بخصوصهما:

أولا: صلة القافية ببناء القصيدة الشعرية.

تناول ابن خلدون قضية علاقة القافية ببناء القصيدة، فوجد أنها تبنى على القافية وليس العكس، يقول:"وليكن بناء البيت على القافية من أوَّل صوغه ونسجه بعضها ويبني الكلام عليها إلى آخره لأنه إِنْ غفل عن بناء البيت على القافية صعب عليه وضعها في محلِّها فرُبَّما تجيء نافرة قلقة، وإذا سمع الخاطر بالبيت ولم يناسب الذي عنده فليتكره إلى موضعه الأليق به" [2] ، يرى أن بناء القصيدة يبدأ ببناء البيت الشعري منفردا، ويبنى البيت على القافية، وحينها يصبح الشاعر مجبرا على إكمال القصيدة على هذه القافية، وحجَّته في ذلك أن فرض القافية على البيت قد يُصعِّب من مهمة المبدع الذي قد يغمض عليه القول في واحدة قلقة، وفي حالة ما إذا بدأ البيت، ولم تشرق في مخيلته القافية الملائمة، فليتركه. وفي هذا دليل على تشاكل القافية مع البيت، إذ أن بناء البيت يعني بناء المعنى له، وإذا لم تكن تلك القافية تخدم ذلك المعنى فلا خير فيها.

(1) - اختلف القدماء في تعريف القافية، إلا أن الراجح لديهم ما جاء به الخليل:"القافية من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه من قبله، مع حركة الحرف الذي قبل الساكن"، العمدة، ج 1، ص:151.

(2) - المقدمة، ص:791.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت