فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 138

التنافر بين تمام معنى البيت والقافية. والأمثلة كثيرة على مثل هذه العيوب في التراث النقدي العربي؛ يقول الجرجاني في أسرار البلاغة:"وأما قول مُزَرَّد:"

فما رَقَدَ الوِلْدانُ حَتَى رَأَيْتُهُ ... عَلَى البَكْرِ يَمْريهِ بساقٍ وحافِر

فقد قالوا إنه أراد أن يقول:"بساقٍ وقَدَمٍ"، فلما لم تطاوعه القافية وضع الحافر موضع القدم. وهو-وإن كان قد قال بعد هذا البيت ما يدلُّ على قصده أنْ يُحْسَن القولَ في الضيف، ويباعدُه من أن يكون قَصَدَ الزراية عليه" [1] ."

ثالثا: عيوب القافية.

اهتم النقد الأدبي في القرن الهجري الثامن، شأن النقد الأدبي العرب القديم، بعيوب القافية، وقد اتضح ذلك في مآخذ النقاد للشعراء في صناعتهم للقوافي، لما لهذه الأخيرة من مكانة في البيت الشعري.

لن نتطرق إلى العيوب التي أشار إليها العروضيون [2] في كتبهم؛ ولكن الذي يهمنا هو كيف تناولها النقد الأدبي باعتبارها قضايا نقدية. أي لسنا بصدد تناول العيوب المعروفة في علم القوافي [3] ، ولكن ما يهمنا هي العيوب التي تناولها النقاد في معرض تحليلهم للنصوص الأدبية، فشكلت بهذا التناول قضايا خلافية بين النقاد.

وقف نقاد القرن الهجري الثامن على بعضٍ من هذه العيوب، ويمكن تقسيمها إلى:

-العيب اللغوي: وقف بعض النقاد -وخصوصا أصحاب الشروح- على العيب اللغوي في القافية، ذلك أن العنصر الموسيقي والوزن والعروض أحيانا يفرض على الشاعر توظيف كلمة القافية توظيفا منافيا للبناء اللغوي. ومن أهم ما ذكر:

وَزَادَ عَبْدُ الوَاحِدِ الْهَادِي ابْنُهُ ... مَعَالِمَ التَوْحِيدِ والْهَدْيِ عُلاَ [4]

يقول:"وأتى الناظم في البيت الأول"بعلا"في قافيته، وهو منصوب المحل" [5] . ثم يردف ذلك بدراسة لغوية حول الاسم المقصور المنون الموقوف عليه، فوجد في التراث اللغوي ثلاثة مذاهب:

(1) - أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، قدم له وعلق عليه أبو فهر محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ص:37 - 38.

(2) - عيوب القافية لدى العروضيين قسمان: قسم اغْتُفِرَ للمولَّدين وهو سبعة أنواع: الإيطاء والتضمين والسناد بأقسامه: سناد الرّدف، وسناد التأسيس، وسناد الإشباع، وسناد الحذو، وسناد التوجيه. وقسم لم يغتفر للمولدين وهو الإقواء والاصراف والاكفاء والإجازة". انظر: المفصل في العروض والقافية وفنون الشعر، عدنان حقي، ص:208."

(3) - لمزيد توسع في هذا الموضوع، انظر: بناء القافية وطرق تأصيلها: دراسة نقدية، محمد الحجوي، طوب بريس، ط 1، الرباط، 2002 م.

(4) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:396.

(5) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت