فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 138

المبحث الأول: البناء الموسيقي في الخطاب الشعري.

"الشعر ليس في أمة من الأمم بمحصور، ولا على صنف من البشر بمقصور، وهو فيما يوجد للأوائل ويلغي، أعمَّ من أن يشمله الوزن المقفى، أو يختص به عروض يكمل وزنه فيه ويوفى، فمن الشعر عندهم الصور الممثلة، واللعب المخيلة، وما تأسس على المحاكاة والتخييل مبناه، ككتاب كليلة ودمنة وما في معناه، إلا أنه في العرب أنهر وهم به أشهر ولذلك يقول بعض حكماء الفرس: إن الشعر حلية اللسان ومدرجة البيان ونظام الكلام مفهوم غير محظور ومشترك غير مقصور إلا أنه في العرب جوهري وفي العجم صناعي، ومتى خلا الكلام عن هذا الغرض، وعدل عن واجبه المفترض، وخاض في الأمور الشائعة والمقدمات الذائعة، ولم يعدل عن المشهور، في مخاطبة الجمهور، فقد ترك الشعر وتعدَّاه، وأفضى إلى باب المخاطبة مداه."ابن الخطيب (تـ 776 هـ) ، كتاب السحر والشعر، ص:11 - 13.

المطلب الأول: الإيقاع العروضي في الخطاب الشعري.

يُعتبَر كل من الوزن والقافية من أهم عناصر الشعر العربي القديم، إذ لا يكون الشعر شعرا إلا بهما؛ ولا يقبل من الأوزان غير ما عرف منها لدى العرب، كما استوت لدى مخترعها الخليل بن أحمد الفراهيدي (تـ 174 هـ) ، ويرى نقاد القرن الهجري الثامن -على نهج القدماء- أنه"لا بد من قصد الوزن" [1] . الشيء الذي يعني أنه لا بد للشاعر من معرفة العروض، يقول ابن الأحمر (تـ 807 هـ) :"ولا بد له من معرفة العروض، وعلم القوافي، إذ بالعروض يقيم ضغا الأوزان الموجودة للعرب، ومن كان جاهلا به، والوزن في طبعه، ربما وقع في غير أوزان العرب، وخرج للأوزان الطبيعية من الدوائر وغيرها من أوزان الموشح وغيره" [2] . لأن معرفة العروض العربي تقي المبدع من الوقوع في غير الأوزان العربية الستة عشر.

(1) - شرح أبي القاسم الفتوح بن عيسى بن أحمد الصنهاجي الزموري على الخزرجية، (مخطوط) توجد نسخة مصورة منه بخزانة كلية اللغة العربية بمراكش تحت رقم 213، الورقة الأولى.

(2) - نثير الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان، أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر، حققه وقدم له محمد رضوان الداية، مؤسسة الرسالة، ط 1، بيروت، 1396 هـ/1976 م، ص:52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت