ألفاظها البيت في الترتيب بردِّ الأُسْدِ إلى السروج، والظباء إلى الحدوج لقًّا ونشرًا" [1] . ففي هذا النص نرى كيف اهتم هذا الناقد بالموسيقى الداخلية لهذه الأبيات، وكيف فرَّق بين المستحسن منها والمستقبح بالاستناد إلى القواعد النظرية الموجودة في مصنفات النقد والبلاغة."
خلاصة المطلب الثاني:
تحتل القافية مكانة مهمة في تناول نقاد القرن الهجري الثامن للإيقاع الموسيقي للشعر، وتتجلى هذه الأهمية أكثر من خلال تشاكلها مع باقي عناصر الشعر، ومن أهم هذه العناصر نجد: البناء الفني والمعنوي للقصيدة. وفي هذا الصدد انقسم هؤلاء النقاد حيال صلة القافية بهذا البناء إلى فئتين:
-فئة ترى أن القافية تبنى على المعنى: ابن البناء المراكشي والشريف السبتي.
-وفئة ترى أن القصيدة بمعانيها على القافية: ابن خلدون وابن الخطيب وابن عبد الملك المراكشي.
وهو تفييء لخَّصه بعض النقاد العرب القدماء: ابن رشيق القيرواني وحازم القرطاجني. وكلتا الفئتين تتفقان على ضرورة تشاكل المعنى مع القافية، ولهذا عدوا كل من التضمين والإيغال/التتميم عيبين فيها، سيرا على نهج العرب القدماء.
ونظرا لأهمية القافية في الشعر، قسم نقاد القرن الهجري الثامن عيوبها إلى قسمين:
-عيب لغوي: ويأتي نتيجة ترجيح الاحتفال بالعامل الموسيقي مقابل ارتكاب الخطأ اللغوي.
-عيب موسيقي: ويتمثل فيما عرف بالإيطاء واللزوميات وغيرها.
ومن الأساليب المتعلقة بالقافية، تناول كل من السجلماسي والشريف السبتي التصدير، واختلف الرجلان في تناولهما، فقد أضاف السجلماسي نوعا رابعا لأنواع التصدير ولم يقصره فقط على القافية في القول الشعري كما فعل العرب القدماء، بل جعله مشتركا بين جميع الخطابات، إلا أن هذه الفكرة لم تتجسد لديه في الشواهد التي أدلى بها، والتي اقتصرت على الشعر فقط. وأما الشريف السبتي؛ فقد تناول هذا الأسلوب على نهج النقاد العرب القدماء، فأشار إلى علاقته بالقافية في القول الشعري، لكن المفاجئ: أن هذا الناقد قدَّم شواهد شعرية ونثرية في تناوله له، خلاف ما جاء في تنظيره.
وإلى جانب القافية، تناول نقاد القرن الهجري الثامن الإيقاع الداخلي للقصيدة الشعرية؛ ووجدنا أن أساليب هذا الإيقاع تندرج لدى السجلماسي تحت جنس التكرير، لكن مصادر النقد التطبيقية لم توظف كل هذه الأساليب بشكل متساو، بل إن منها ما يوظف بشكل متكرر في أغلب النصوص، وأن منها ما لا يوظف إلا ناذرا.
(1) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:226 - 238.