+ الفصل الثالث:"في إثبات صحة الوزن الذي ادعى كسره في ذوق طبعه، وانكسر سماعه لكونه لم يجر قط بسمعه، والاستشهاد على سوغه في القياس، بكثرة ما سمع منه أشعار الناس، حتى لا يسمع فيه الإنكار"، وهو بهذا يسعى لإثبات أن الأمر يتعلق بتطوير وتجديد في العروض العربي المعروف. وقد أعطى أشعارا كثيرة لهذا الوزن لكل من أبي الفرج ابن الجوزي، ولبعض أدباء المشرق، وللكاتب عماد الدين أبي عبد الله محمد بن حامد الأصبهاني صاحب الخريدة.
ب كتاب زَهْرَة الظَّرْف وزُهْرة الطُّرَف في بسط الجمل من العروض المهمل، أبو بكر محمد القللوسي (607 - 707 هـ) .
يعتبر القللوسي الدوبيت من العروض المهمل الذي لم يتناوله النقاد من قبل. فلم يجمعوا وزنه، ولم"يرسلوا لعروض الدوبيت ذكرا، ولا عملوا في بسط مجمله فكرا، على حال تنويع أقسامه وضروبه، وتفريع أعاريضه وضروبه" [1] ؛ وقد أخذ على عاتقه مهمة وضع هذا الوزن.
يرى هذا العروضي أن أوزان الشعر العربي معروفة محدودة منذ الخليل بن أحمد الفراهيدي، وأما أوزان النظم فإنها إلى غير نهاية. وذلك لعدم اهتمام القدماء بها اهتمامهم بأوزان الشعر. وفي هذه الأوزان غير المحدودة وضع عروض الدوبيت الذي اعتبره شاذا، على الرغم من وجود أشعار كثيرة على وزنه.
سعى القللوسي إلى إثبات أن هذا الوزن هو من أوزان العرب المهملة، فعمد إلى تأصيل دائرته العروضية، فأرجعه إلى دائرة المؤتلف، وأنه أخترع من أجزاء الكامل التام [2] ،"فأضمر الجزآن الآخران منه، فصار إلى مستفعلن مستفعلن، وبقي الأول متفاعلن على حاله، ثم قدم السببان من الجزء الثاني على متفاعلن، فصار: مستف/متفاعلن/علن/مستفعلن" [3] ، أي أن أجزاءه أصبحت: فعلن متفاعلن فعولن فاعلن.
ولا خفاء مما تقدم أن التكلف بيِّن في ربط الدوبيت ببحر الكامل، من خلال اصطناع كل تلك الزحافات والعلل. ويعترف الرجل بذلك حين قال:"وإنما جعلته منقولا من أجزاء الكامل، ولم أجعله منقولا من أجزاء الوافر، لأن التكلف في أجزاء الكامل أقل" [4] . ويقصد بالتكلف في النقل إلى الوافر [5] ، ما فعله شيخه ومخترع هذا الميزان أبو بكر مالك بن المرحل حين نقل الدوبيت من الوافر [6] ، فجاءت أجزاؤه على: فعلن متفاعلن فعولن فاعلن.
(1) - زهرة الظرف، ص:17.
(2) - عروض الكامل:
مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ ... مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ
(3) - زهرة الظرف، ص:27.
(4) - زهرة الظرف، ص:27.
(5) - عروض الوافر:
مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ ... مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ
(6) - وقع من خلال ما لحق الوافر: عصب في الجزء الثاني والجزء الثالث، وسلم الأول.