وهكذا قد تتعدد الأغصان في المطلع إلى أكثر من هذا الذي ذكرناه.
• البيت.
والبيت في الموشح هو"الدور مع القفل الذي يليه" [1] ، وقد أشار ابن خلدون في نصه السابق إلى التجديد الذي حصل، فبعد أن كان البيت في القصيدة القديمة يتكون من شطرين: صدر وعجز، بقافية موحدة في التصريع، وبقافيتين مختلفتين في باقي الأبيات مع ضرورة توحيد قافية العجز، أصبح في الموشحة بأشطار متعددة وقوافي متنوعة.، ومثاله من الموشحة النموذج:
أجل جفونك في لألاء ... سنا الزجاجة بالصهباء
ضدان من أعجب الأشياء ... لهيب نار في كأس ماء
من الحباب عليها شرر ... لها جلاء في النفوس معتبر
• القافية.
تتحد القافية في الموشح، فنجد أن المطلع يتكون من غصنين أو أكثر قد يتحدون في القافية وقد يختلفون، لكن المطلع وباقي الأقفال والخرجة يجب أن تكون موحدة القافية.
ويكون لأقسام الدور أي الأسماط نفس القافية، وداخل كل سمط يمكن أن تتحد القوافي كما يمكن أن تختلف.
• الوزن في الموشحة.
يشير ابن خلدون في النص السابق أن للموشحة وزنا، يتم الحفاظ عليه فيها، دون أن يحدد مقصوده من كلمة"وزن"، هل المقصود بها أوزان العرب المعروفة؟، أم أي وزن اتفق للمبدع شريطة أن يطرد على طول الموشحة؟، وبالمقابل ينفي ابن بسام الشنتريني (تـ 542 هـ) أن تكون أكثر الموشحات من أعاريض العرب [2] . في حين أن ابن سناء الملك يقسم الموشحات في"دار الطراز"إلى قسمين: ما بني على أشعار العرب، وما لا علاقة له بهذه الأوزان [3] .
ويرجح بعض الدارسين المحدثين أن المقصود بالأوزان لدى ابن خلدون أوزان العرب من خلال ربطهم بين الموشحات والعروض العربي ربطا وثيقا، يقول أحدهم:"والواقع أن الوشاحين لم يخرجوا في تجديدهم على العرض العربي، وإنما كان تجديدهم محصورا في إطار هذا العروض، فعندما أحسوا أن أوزان الخليل أصبحت غير قادرة على الوفاء بحاجة المغنين، أعادوا النظر في هذه الأوزان، فوضعوا أيديهم على فكرة"الأصول"في الدوائر الخليلية، فاستفادوا منها، كما استفادوا من"
(1) - فن التوشيح، ص:26.
(2) - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني، تحقيق إحسان عباس، (د. ط) ، بيروت، 1417 هـ/1997 م، ج 1، ص:2.
(3) - الموشحات الأندلسيات، ص:39.