فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 181

وأخرج ابن عساكر من طرِق عن عائشة -رضي الله عنها- وعروة بن الزبير: أن أبا بكر -رضي الله عنه- أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار -وفي لفظ: أربعون ألف درهم- فأنفقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .... ، كل ذلك ينفقه في الرِقاب والعون على الإسلام. وأخرج ابن عساكر عن عائشة -رضي الله عنها- أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذب في الله [1] .

أقول: ولو امتلأ عشرة أضعاف هذا الكتاب بمواقف أبي بكر في البطولة لكان قليل، ولكن المعنى الذي أصلناه هنا بين جلى - والحمد لله تعالى .. وهنا أدعو كل من يدعي الرجولة: (اظهر إسلامك، واعلن إيمانك، فإن سلفك هو أبو بكر!) .. وليزداد المعنى وضوحا اقرأ معي ما خرجه البزار في مسنده برِقم 761- بسنده - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَخْبِرُونِي بِأَشْجَعِ النَّاسِ؟ قَالُوا: - أَوْ قَالَ - قُلْنَا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي مَا بَارَزْتُ أَحَدًا إِلَّا انْتَصَفْتُ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي بِأَشْجَعِ النَّاسِ قَالُوا: لَا نَعْلَمُ، فَمَنْ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَعَلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيشًا فَقُلْنَا: مَنْ يَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا؟ يَهْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَوَاللَّهِ، مَا دَنَا مِنْهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ شَاهِرًا بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَهْوِي إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَهْوَى عَلَيْهِ؛ فَهَذَا أَشْجَعُ النَّاسِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخَذَتْهُ قُرَيْشٌ فَهَذَا يَجَبؤُهُ وَهَذَا يُتَلْتِلُهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الْآلِهَةَ إِلَهًا واحدًا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا دَنَا مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، يَضْرِبُ هَذَا وَيُجَبأ هَذَا وَيُتَلْتِلُ هَذَا، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ .. ثُمَّ رَفَعَ عَلِيٌّ (رضى الله عنه) بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَبَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أَمْ أَبُو بَكْرٍ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونِي فَوَاللَّهِ لَسَاعَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأرض مِنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ذَاكَ رَجُلٌ كَتَمَ إِيمَانَهُ وَهَذَا رَجُلٌ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ. [2] . وأخرجه البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص

(1) نقلا عن تاريخ الخلفاء 1/ 34 بتصرف يسير.

(2) 127 قَالَ أَبُو بَكْرٍ البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. يجبأ: أي يخرج، يقال: جبأ عليه يجبأ إذا خرج، وفي حديث أسامة:"فلما رأونا جبئوا من أخبيتهم"أي: خرجوا .. و يتلتله: هو في الأصل: السوق بعنف، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه:"أتى بشارب فقال: تلتلوه"وهو أن يحرك ويستنكه ليعلم هل شرب أم لا. اخضلّت لحيته: أي ابتلت بالدموع، يقال: خضل، واخضل إذا ندى. انظر: النهاية في غريب الحديث"233/ 1"قلت: له شاهد عند البخارى تقدم في المتن، وله شاهد عند البيهقى في الدلائل، و ما رواه النسائى في الكبرى (كتاب التفسير - سورة غافر 11398) قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدة عَنْ هِشَامٍ -يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ-عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سُئِل: مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتَ قُرَيْشًا بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: مَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ تَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا؟ فَقَالَ:"أَنَا ذَاكَ"فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذُوا بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ، فرأيتُ أَبَا بَكْرٍ مُحْتَضِنُهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَهُوَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَيَسِيلَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا قَوْمِ، {أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدَةَ، فَجَعْلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقد سكت عليه ابن حجر في تحقيقه على أحاديث الكشاف. قلت: وإسناد النسائى صحيح إن شاء الله، فهناد بن السرى وعبدة ثقات، وعروة وإن رمى بالتدليس فإنه لم يثبت وقد وثقه ابن سعد وأبو حاتم وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت