ولم تفقس بيضة واحدة، أعاد التجربة وقد استمع الى نصيحة الفلاح فقلَّد الدجاجة فصار يقلِّب البيض حتى اذا جاء ميعاد الفقس خرجت الفراريخ.
والتعليل العلمي لتقليب البيض هو ان الفرخ حين يخلق في البيضة، ترسب المواد الغذائية في الجزء الاسفل من جسمه فإذا بقي بدون تحريك تتمزق أوعيته لذلك لا تقلِّب الدجاجة بيضها في اليوم الأخير. فمن علم الدجاجة هذا العلم الذي جهله العالم الامريكي؟!
والدجاجة لم تفعل ذلك لعلمها بالعلة العلمية المذكورة، اذ هذه العلة جهلها من له علم وعقل وكيف يمكن ان تعلم بها ما لا علم لها ولا عقل؟ وانما هي تقلب البيض لأنها تجد نفسها مأمورة ان تفعل ذلك بوحي رباني، فسبحان الذي يصل امره الى كل شيء (أفي الله شك) !.
يذكر علماء العقيدة الاسباب التي تدفع أُناسًا الى الالحاد، ولكن الذي يبدو في الواقع ان السبب الاساسي الذي حمل هؤلاء الى انكار وجود الله هو ظلمهم، والظالمون ليس من مصلحتهم ان يكون هناك بعث ويوم يحاسب فيه الناس، لانه اذا جاء ذلك اليوم خسروا خسرانًا مبينًا، كما قال الله تعالى في مشركي مكة: (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ {10} أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً {11} قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) {النازعات: 10 - 12} .
في تفسير ابن كثير ان المقصود بالحافرة: الحياة بعد الموت او هي النار، فالمشركون كانوا يقولون: لئن كانت لنا رجعة الى الحياة بعد ان نصير عظامًا نخرة فستكون لنا رجعة خاسرة، لأننا لم نعد انفسنا لها، قال محمد بن كعب، قالت قريش: لئن أحيانا الله بعد ان نموت لنخسرن.