يظهر ذلك من خلال صحابيين يدعى أحدهما عبيد بن أسيد بن جارية، أو عتبة بن أسيد وكان يكنى بأبي بصير، وهذا هو اللقب الذي اشتهر به في كتب السيرة، ولد في مكة من أبوين عربيين من بني ثقيف، وأمه من بني هاشم جد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أسلم في الأرجح إبان الدعوة العلنية، وأخفى إسلامه خوفا من قريش التي كانت من أشد معارضي الدعوة، فلما علم قومه بإسلامه سجنوه وظل مسجونا حتى تمكن من الهرب إلى المدينة بعد صلح الحديبية. ويدعى الثاني: العاص بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس، وكان يكنى بأبي جندل، وكان المشهور بهذا اللقب أيضا في كتب السيرة، وولد أيضا في مكة لأبوين عربيين من قريش من بني عامر. وقد أسلم أبو جندل قبل الهجرة النبوية، وهو كأبي بصيرأسلم وأخفى إسلامه وكتمه عن آل بيته، فلما علم أهله بإسلامه سجنوه، ثم تمكن من الفرار من سجنه والتحاقه بأبي بصير.
صلح الحديبية:
بعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وبعد معركة بدر وأُحد وغزوة الخندق عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يزور مكة ويؤدي فيها مناسك العمرة، فلما توجه مع صحابته إلى مكة منعته قريش من دخولها وعقدوا معه مفاوضات كان من بنودها أن يرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ويأتي مكة معتمرا في العام المقبل وكان من بنودها أيضا بند ينص وحسبما ثبت في وثيقة الصلح على أنه من أتى محمدًا من قريش بغير أذن وليِّه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم ترده عليه.