منصب الرئاسة وأموال الرعية
في ظل الإسلام
الفرق كبير بين رؤساء يصنعهم القرآن، ورؤساء تصنعهم نظم بشرية، ديمقراطية كانت كما تزعم أم دكتاتورية، فكل من يرشح نفسه للرئاسة في كل دول العالم قديما أو حديثا إنما يسعى لذلك؛ لأنه يعد الرئاسة مغنما أيما مغنم، ففيها يسهل جمع الأموال والحصول على أعظم جاه، في حين أن الرؤساء الذين تخرجهم مدرسة القرآن يوقنون بأنَّ الرئاسة تعد مغرمًا ومسؤولية دتيوية وأخروية؛ لذلك فإتك لا تجد في ظل الحكم بالإسلام من يرشح نفسه للرئاسة طمعا بالمال والجاه والشهرة، وإنما حرصا على إقامة العدل بين الرعية وخشية من أن يتولى أمور المسلمين من يسيء إليهم وإلى الإسلام.
فعن عثمان - رضي الله عنهم - قال: رأيتُ في يوم من أيام الصيف الشديدة الحر والريح تلفح الوجوه رأيتُ من كوة داري عمر - رضي الله عنهم - يركض في هذا اليوم الملتهب، فقلتُ له: إلى أين يا خليفة المسلمين؟ فقال: إبل (جمال) من أموال الصدقة شردتْ وأنا أسعى إلى إرجاعها إلى معاطنها فإني أخشى أن يسألني الله عنها يوم الحساب، فقلتُ: وفي هذا اليوم وفي هذه الظهيرة التي يلوذ منها الناس بظل بيوتهم، فطلبتُ منه أن يكلف غيره يطلبها عنه، فقال: أنا المسؤول عنها وإن غيري لا يحمل عني ذنوبي يوم القيامة.
وعن عبدالرحمن ين عمر - رضي الله عنهم - ما: قال اشتريتُ إبلا (جمالا) نحيلة هزيلة ثم سقتها إلى المراعي حتى سمنت فجئتُ بها إلى السوق أطلب بيعها قال: فدخل (أبي) عمر السوق فرأى إبلا سمانا، فقال: لمن هذه؟ فقيل له: