سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ {16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {17} وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {18} إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالأخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) {النور: 11 - 19}
لما تولى عمر بن عبدالعزيز رحمه الله الخلافة أخذ ينادي رعيته، أنه من كانت له مظلمة في عهد الخليفة السابق، سليمان بن عبدالملك فليرفعها إلي، فجاء إليه المظلومون فرد إليهم مظلماتهم مظلمة مظلمة. ولم يكتف عمر بن عبد العزيز بإعادة الحقوق إلى أهلها، بل قيل له إن جدك عمر بن الخطاب كان يأخذ من بيت المال من أموال الفيء، درهمين كل يوم يسد بهما رمقه ويعيل بهما نفسه وعياله، فخذ أنت ما كان يأخذ، وهذا شرع أحله الله ورسوله لمن يترك عمله ويتولى أمور المسلمين، فأبى أن بأخذ شيئا ثم قال: إن جدي عمر بن الخطاب لم يكن له مال، وأنا عندي من المال الخاص بي ما يكفيني.
وكانت غسان قبيلة عربية عميلة للروم حيث كانت متاخمة لحدودها، وكان جبلة بن الأدهم آخر ملوك هذه القبيلة، اسلم جبلة في عهد عمر بن لخطاب - رضي الله عنهم -، فقد أراد أن يلتحق بالعرب أبناء قومه، فبعث عمر بن الخطاب برسالة إليه: أن أقدم إلينا، ولك ما لنا من الحقوق وعليك ما علينا