بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد كان العرب يتكلمون بلهجات مختلفة، أحصي منها أكثر من عشرين لهجة، تعرض لها اللغويون وجعلوا لها اسماء وألقابا منها: الاستنطاء وهو جعل العين الساكنة نونا. فيقولون: أنطى بدلا من أعطى وقرئ قوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر) {لكوثر:1} انا انطيناك الكوثر، وورد الحديث الشريف: اللهم لا مانع لما أنطيت و لا منطي لما منعت. بدلا من: لامانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت. وورد كذلك في الحديث النبوي الشريف: اليد المنطية خير من اليد السفلى. بدلا من: اليد المعطية خير من اليد السفلى وورود مثل هذه الأحاديث يكون على أحد أمرين: إما أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تكلم بهذه اللهجة مراعيا لهجة من كان يخاطبه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كان يكلم الأقوام كلا على لغته، وإما أن يكون الذي نقل هذا الحديث من أصحاب لهجة الاستنطاء وروى الحديث بلهجته، لا كما سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتكلم بلهجة قريش. ومنها الطمطمانية، وهي إبدال لام التعريف ميما فيقولون مثلا: طاب امهواه، وصفا امجو، يعنون بذلك: طاب الهواء وصفا الجو، ويروى أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو بين صحابته فقال له يارسول الله: هل من امبر امصيام في امسفر؟ فرد عليه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ليس من امبر امصيام في امسفر، فقال له صحابته رضي الله عنهم يارسول الله ماذا قال لك وماذا قلت له، فقال: قال: هل من البر الصيام في السفر فأجبته ليس من البر الصيام في السفر.