ومنها الفحفحة (لهجة هذيل) وهي قلب الحاء عينا في (حتى) وكانت هذه اللهجة في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أحد القراء الأربعة المشهورين، لأن عبد الله بن مسعود كان من قبيلة هذيل. ومنها الكشكشة وهي إبدال الكاف المؤنثة في الوقف شينا أو الحاقها شينا، وقد قرئ القرآن الكريم على هذه اللهجة كقراءة من قرأ (وقد جعل ربش تحتش سريا) وقراءة من قرأ (إن الله اصفاش وطهرش واصطفاش على نساء العالمين) بدلا من القراءة المشهورة (وقد جعل ربك تحتك سريا) و (ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) .
وأخرج الطبراني في الأصغر والبيهقي في دلائل النبوة عن جابر: جاء رجل الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول: إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه، فقال عليه الصلاة والسلام: أدعه ليه. وهذه لهجة بعض القبائل وهي إلحاق آخر الكلمة هاء السكت كما في قوله تعالى: (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ {28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ) {الحاقة: 28- 29} .
فقد كان العرب قبائل مختلفة ولهجاتهم متعددة، وكل منها ما كانت تستطيع أن تقرأ القرآن إلا بلهجتها وقد يحصل مثل هذا بين أفراد القبيلة الواحدة واللهجة الواحدة ذلك لتباين مستويات الأداء الناشئة عن اختلاف الألسن وتفاوت التعليم، فقد ذكر ابن جني في كتابه الخصائص عن السجستاني في كتابه الكبير في القراءات قال: قرأ علي أعرابي القرآن بلهجته: طيبى لهم وحسن مآب - فقلت طوبى، لأن القرآن الكريم نزل بهذه اللهجة، وهي لهجة قريش. فقال الأعرابي: طيبى، فقرأها بلهجته ولم يستطع قراءتها بلهجة قريش، فلما طال علي قلتُ: طو، طو قال: طي، طي، افلا