فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 305

إنها لعبد الله بن عمر، فسأل عني، فجئته أسعى إليه، فقلتُ ما لك يا أمير المؤمنين؟، قال: ما هذه الإبل؟ قلتُ: إبل أنضاء (هزيلة نحيلة) اشتريتها وبعثتُ بها إلى الحمى (المرعى) أبتغي ما يبتغي الآخرون، وكذلك قال الحاضرون، إنه لم يسرقها ولم يستأثر بعمل لم يعمله المسلمون؟ فقال عمر - رضي الله عنهم - له وللحاضرين: إن هذه الإبل سمنت، لأن الناس كانوا يعنون بها أكثر من عنايتهم بغيرها، إنها سمنت بقولهم: أيها الناس ارعوا إبل ابن أمير المؤمنبن: اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، وكلما دخلتْ مرعى لا يمنعونها بل يقولون: اتركوها إنها إبل ابن أمير المؤمنين: فهذه الإبل إذن سمنت بجاه منصب رئاسة الدولة، فرِبْحُ بيعها إذن يحب أن يعود إلى الدولة، فباعها عمر - رضي الله عنهم -، ثم أعطى لابنه رأس ماله، أي: أعطاه المال الذي اشترى به هذه الإبل عندما كانت هزيلة، وجعل الربح في بيت مال المسلمين.

وقدم بريد ملك الروم على عمر - رضي الله عنهم - فاستقرضتْ امرأة عمر رضي الله عنها دينارا واشترت به عطرا وأشياء مما هو متوافر في بلاد العرب ولا وجود لها في بلاد الروم وجعلتها في قوارير وبعثت بها مع البريد إلى امرأة هرقل ملك الروم فلما أتاها البريد فرغتْ هذه القوارير وملأتها جواهر وقالت لصاحب البريد اذهب بها إلى امرأة الخليفة عمر، فلما وصل البريد إليها فرغتهن على البسط فوافق أن دخل عمر - رضي الله عنهم -، فقال: ما هذا؟ فأخبرته، فأخذ عمر - رضي الله عنهم - الجواهر وباعها ودفع إلى امرأته دينارا وجعل ما بقي من ثمن بيع الجواهر في بيت المال.

ولما تولى عمر بن عبدالعزيز أمر الخلافة، دخل على زوجته فاطمة بنت عبد الملك وخيَّرها بين حليها الذهبية وثوبها المحلى بالذهب والمنظوم بالدرر والياقوت وبين فراقه، أي: خيَّرها بين أن تختار هذا الذهب فيطلقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت