بعد أن أتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتابة هذا البند وباقي بنود الصلح طلع على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبو جندل وهو يرسف بالحديد وكان أبوه قد حبسه في مكة، فأفلت من سجنه والتجأ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد الفرار بدينه إليه فلما رآه أبوه صاح يا محمد رده إلينا استنادا إلى ما تم بيننا من معاهدات فرده إلى أهله قائلا يا أبا جندل، اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، وإنا صالحنا القوم وإنا لا نغدر ولا نخون، فصاح أبو جندل بأعلى صوته، يا معشر المسلمين، أأُردُّ إلى المشركين يفتنونني في ديني؟!.
وعلى وفق شروط المعاهدة أُعيد ابو جندل إلى مكة وحبس مجددًا وقد أثر هذا الموقف المثير في عموم المسلمين الذين كانوا قد خرجوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولم تمض بضعة أشهر على توقيع معاهدة الصلح حتى تمكن أبو بصير - رضي الله عنهم - من الإفلات من سجنه والالتحاق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، ولما كان زعماء مكة يدركون تماما أن الرسول صلى الله عليع وسلم سينفذ بنود الصلح من دون أي تأخير أو تردد كان، فقد كتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عوف كتابا بعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجراه ليرد إليهم أبا بصير، وعندما وصلا إلى المدينة وأخبرا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخبر صاحبيهما ودفعا إليه بكتاب قريش دعا رسول الله على الفور أبا بصير وقال له يا أبا بصير، إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمتَ، وإنَّا لا نغدر ولا نخون، فالحق بقومك، فقال يا رسول الله، أتردني إلى المشركين ليفتنوني في ديني؟! فقال له
الرسول - صلى الله عليه وسلم: اصبر يا أبا بصير واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا.