فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 305

وكما توقع زعماء المشركين فقد استجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكتابهم فالتزم ببنود المعاهدة ووفى بها؛ لأن الوفاء بالعهد من أخلاق المسلمين ورسولهم الكريم، فأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فورا أبا بصير بضرورة العودة إلى مكة وفاء للعهد مع قريش، فامتثل أبو بصير - رضي الله عنهم - بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورافق مبعوثي قريش اللذين كلفا بإعادته إلى مكة، إلا أن أبا بصير لم يستطع أن يتقبل قضية وصوله إلى مكة وخشي أن يفتنوه عن دينه فتمكن وهو مع القرشيين في منتصف الطريق بين مكة والمدينة أن يقتل أحد حارسيه وهرب منهما، وجاء الحارس الثاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لقد قتل صاحبكم صاحبي. وقد أدرك أبو بصير بأنه لا مكان له في مكة ولا في المدينة، فخرج حتى نزل العيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر، وهي منطقة تكثر فيها الأشجار. وبعد أن علمت قريش وأهل مكة وباقي القبائل العربية بأمر أبي بصير والمكان الذي التجأ إليه كان كل من يعلن إسلامه منهم ويستطيع الإفلات من قومه يلتجئ إلى العيص ملجأ أبي بصير، وكان أول من التجأ إليه أبو جندل - رضي الله عنهم - بعد أن تمكن الإقلات من سجن أبيه وقومه، فكثر الملتحقون بأبي بصير، ثم ألف أبو بصير ممن التحق به قوة عسكرية تقوم بالاستطلاع والهجوم والقتال ومشاغلة المشركين والتعرض لقوافلهم التجارية، فلما أدركت قريش خطر هؤلاء على مصالحهم وبعد أن أدركوا أنهم ليسوا تحت ولاية الرسول - صلى الله عليه وسلم - سارعت للتخلي عن هذا البند وهي صاغرة؛ لذا أرسلت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تطلب منه إيواء أبي بصير وأعوانه، فلما وصل هذا الكتاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب عليه الصلاة والسلام إلى أبي بصير وأبي جندل ليفدا عليه وفيمن معهما. فقدم كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت