فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 305

يَنسِلُونَ {51} قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) {يس: 51 - 52} .

ومعنى الأجداث: القبور فهم منها ينسلون ويخرجون، انهم كانوا قبل بعثهم نائمين سعيدين بنومهم، وانهم اليوم يبعثون لحسابهم وعذابهم، لذلك يقولون متحسرين: من بعثنا من مرقدنا، من ايقظنا من نومتنا، تجيبهم الملائكة: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.

وفي الحديث الذي رواه البخاري وقد تقدم ذكره يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة رجل من بني اسرائيل اسرف على نفسه بارتكاب المعاصي، عندما حضرته الوفاة نادى ابناءه واوصاهم بانه اذا مات فعليهم ان يحرقوه حتى يصير رمادا، ثم يذروا هذا الرماد في يوم عاصف شديد هبوب رياحه، يذروا نصفه فوق البحر ونصفه فوق الصحارى ثم قال: والله لئن قدر الله عليَّ، يعني لئن قدر الله على إعادتي حيًا بعد مماتي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين ظنًا ان هذه الطريقة تبعده من ملاقاة ربه، فلما مات وفعل به ابناؤه ما اوصاهم به امر الله، سبحانه وتعالى ملائكة البحر وملائكة البر ان يجمعا ذرات جسمه فجمعت، فعاد كما كان بجسده نفسه كامل الاعضاء فمثل بين يدي رب العالمين، فخاطبه الله: يا عبد لِمَ فعلت بنفسك هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وانت تعلم فغفر الله له جزاء خوفه منه فما أعظم الله! وما أرحمه.

فلا مفر من مجيء يوم البعث والحساب، اذن لا مفر من الإيمان بوجود الله لنستعد لملاقاة ذلك اليوم العصيب اللهم يسره علينا تيسيرًا اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت