عباد الله، ومن وصايا النبي صلى الله عليه وسلم: ما جاء في حديث عن جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أوصني، فقال: (لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره، وعليه وزره، وإياك وإسبال الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة ولا تسبن أحدًا) ، فما سببت بعده أحدًا، ولا شاة، ولا بعيرًا. [1] .
وهذه الوصية النبوية هنا جامعة لمكارم الأخلاق مع الخلق، حيث اشتملت على الحث على صنع المعروف للناس، والتواضع لهم، والصبر على أذاهم.
وبعد، أيها المسلمون، فهذه بعض الوصايا النبوية التي سمعتموها فيها أنوار هادية إلى الطريق المستقيم، وفيها محذِّرات من عبور طرق أهل الجحيم. وفيها تزكية للنفوس، وإصلاح للقلوب، وتقويم للسلوك المعوج، وتربية على مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال.
وفيها استنهاض لهمم القاعدين، وحثٌّ على السير في سبيل السابقين، وعلاج ناجع لمرضى الفتور، وزاد نافع يوم البعث والنشور.
وفيها منطلَق راسخ على إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع.
فما أحسنَ أن نعمل بهذه الوصايا، ونتواصى بها فيما بيننا؛ لأنها من عمل الصالحات، ومن التواصي بالحق؛ لكي نسلم-إن عملنا بذلك- من الخسارة الإنسانية، كما قال تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ} {وَالْعَصْرِ} {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1 - 3] .
هذا وصلوا على النبي المختار ....
(1) رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وهو صحيح.