فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 309

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن خطبة الجمعة موسم عظيم من مواسم الخير في ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالمسلمون ينجفلون إليها يوم الجمعة تاركين دنياهم وما يشغلهم عن هذا الموعد المقدس خلف ظهورهم، مقبلين على بيوت الله تعالى بقلوب راغبة، ملبين نداء الله تعالى في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9] .

لقد أقبلوا إلى المساجد الجوامع ليسمعوا الكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، التي يتعلم منها الجاهل، ويتذكر بها الغافل، ويتعظ فيها العالم. إنهم وصلوا إلى مكان في زمان يجلسون فيه منصتين بآذانهم وقلوبهم.

ولما كان هذا الجمع المسلم الكثير يجتمع كل أسبوع في مجمع إسلامي كبير هو المسجد مصاحبًا وجوبَ الإنصات، وحرمةَ الكلام والعبثِ أثناء الخطبة؛ كان على خطيب ذلك المحفل الطاهر أن يُعنى بهذه المناسبة، ويوليها اهتمامًا بالغًا، وبذلًا سخيًّا من وقته وجهده، وعلمه ونصيحته؛ حتى يكون لموعظته الأسبوعية أثرها في القلوب والعقول والأعمال، فيصدر الناس بعد ذلك عن نبعه العذْب بالرِّي الذي يصحح لهم المفاهيم، ويرشدهم إلى جادة الصواب، ويحذرهم سبل الهلكة والشقاء.

وبعد:

فهذه المجموعة الرابعة من مجموع خطب الجمعة التي ألقيتها، تنتظم في سلك:"النور السائر من خطب المنابر"الذي قدر صدر منه مجموعات ثلاث.

وقد اشتملت هذه المجموعة الرابعة على أربعين خطبة يحتاجها المسلم في إصلاح دينه ودنياه، روعي فيها الشمول للجوانب العقدية والفكرية، والعملية التشريعية، والأخلاقية والسلوكية.

وقد أحببت أن يكون بين يديها مقال كتبته قبل عدة سنوات بعنوان"حتى تنفخ الروح في كلماتنا" [1] ، يكشف عن أمور مهمة يحتاجها الخطيب والمستمع لخطبة الجمعة.

(1) نشر في موقع: منبر علماء اليمن، وموقع: المختار الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت