فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 309

أحكامُ عِددِ النِّساء[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق القول كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المسلمون، ما أحسن أن يكون المسلم ذا معرفة بدينه، ودراية بشريعة ربه، فيعلم الحلال والحرام والمباحات والمحظورات في أبواب العبادات، وفي أبواب المعاملات؛ حتى يعبد الله تعالى على علم وبصيرة، ويسلك طريق الحق على نور وهداية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرًا يفقهه) [2] .

ألا وإن من أعظم مجالات الحياة التي تحتاج إلى تعلم أحكامها، ومعرفة شرع الله فيها: مجالَ الحياة الزوجية؛ لما لها من آثار كبيرة على الحياتين: الدينية والدنيوية، على الزوجين، وعلى الأولاد، وعلى الأسرة وعلى المجتمع؛ ولذلك ضبطتها الشريعة الإسلامية بأحكام وآداب منذ عقدها إلى حلها بالفرقة أو الموت.

إن هذه الرابطة الوثيقة قد تتعرض إلى انفصام عراها بطلاق الزوج أو موته، أو غيابه مدة طويلة لا يدرى فيها أهو حي أم ميت، أو باختلاع المرأة أو فسخها لرابطة الزوجية، وحينما يحصل هذا الانفصام تنتج عنه أحكام وآداب في الإسلام، من أهمها: عدة المرأة عقب الفراق الاختياري أو غير الاختياري، فكان لابد من تبيين هذا الحكم الشرعي العظيم؛ لما يترتب عليه من أحكام شرعية أخرى، ولعموم الحاجة إلى معرفته في الحياة الزوجية، ولجهل بعض الناس بعضَ مسائله المهمة.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 23/جمادى الآخرة/1436 ه، 1/ 4/ 2016 م.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت