فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 309

مع الجوال وخدماته[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، ما زالت نعمُ الله تعالى بعباده متصلة، وسحائب آلائه إليهم مرسلة، تعمّ الأفراد منهم والمجموعات، وأهل الطاعات، وذوي المعصيات؛ رحمة من الخالق، لا باستحقاق المخلوق.

فلعل تلك العطايا السنية ترشد أصحاب القلوب الحية إلى شكر رب البرية، فيفردوه بالعبودية، وهم لم يزالوا يرون نعمه تطوقهم من كل جانب حتى عجزوا عن عدها، وإيقاف إقبال مَدّها، قال الكريم الرزاق: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34] .

عباد الله، لقد كان الناس-إلى زمن قريب- يتواصلون فيما بينهم عند البعد بإرسال رسل ورسائل مكتوبة أو ملفوظة، مهنّين بها أو معزّين، أو مخبرين أو طالبين، أو معلّمين أو متعلّمين، أو آمرين أو ناهين، وغير ذلك من الحاجات التي قامت بها الرسائل والرسل مقام المرسل والمستقبل، فتقضى بذلك المآرب، وتتحقق بها المطالب، لكن التأخر والضياع والمشقات ظلّت مرافقة لتلك الوسيلة من التواصل.

ومع مرور الأيام، وكثرة الأنام، وتطور العلوم والمعارف، وعظم الحاجة للتواصل ألهم الله تعالى بعضَ عباده-رحمة بهم، وإنعامًا عليهم- إلى اكتشاف بعض الوسائل الجديدة التي تسهل لهم التواصل فيما بينهم، وتخفّف عنهم العناء الذي كان

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، في 22/ 3/1437 ه، 1/ 1/2016 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت