إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، إن نعم الله تعالى تتواتر على عباده في كل حين، ولكن القليل منهم من يشكرها، والكثير من يجحدها أو يغفل أو يتغافل عن شكرها، وقد لا يذكرونها إلا حينما تُولّي عنهم، فالموجود منسي، والمفقود مذكور، كما قيل.
فبعد أن كان الشتاء جاثمًا على الصدور بجفافه وقسوته وعبوسه أطلّ علينا الصيف بروائه وجماله وإشراقه، فقد انتظر الصيفَ منتظرون في هذه المناطق الجبلية؛ لطيب الأحوال فيه؛ بحسن هوائه، وجمال منظر الحياة بحلوله، حينما يكسو السماء صفاء وبهاء، والأرض اخضرارًا ورُواء، فتبتهج النفوس، وتنفسح الصدور، وتخصب العقول، وتستنير العيون. فلله الحمد والشكر على هذه النعمة.
أيها المسلمون، إن من نعم الله الجليلة في هذا الفصل: فصل الصيف: هطولَ الأمطار، وانصباب الغيث المدرار، الذي يرحم الله به العباد والبلاد والشجر والدواب.
فتبتسم الأرض ببكاء السماء، وتسعد بهذه النعمة بعد شقاء الشتاء.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج:63] .
إن المطر نعمة عظيمة من نعم الله الكثيرة، تنتج عن هذه النعمة نعمٌ أخرى تصلح بها الحياة الدنيا، مما يوجب ذلك توحيد الله تعالى وعبادته؛ شكرًا لله تعالى.
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، في 26/ 7/1437 ه، 22/ 4/2016 م.