ومن الدروس كذلك-أيها الأفاضل-: أن الله تعالى أوجب على الرجل المهر للمرأة بالزواج وهو حقها صِرفًا، إلا إذا تبرعت به بإرادتها لأبيها أو لغيره. فصاحب مدين رغب في أن يصاهر موسى على أن يكون مهر ابنته هو رعي الغنم مدة ثماني سنين، غير أن هذا المهر في هذه الجهة-كما يقول بعض العلماء- كان في شرع من قبلنا بأنه لا يشترط أن يكون للمرأة. وأجاب بعض العلماء بجواز أن يكون المهر منفعة تقدّمُ للزوجة ولا يشترط أن يكون شيئًا حسيًا، والله أعلم.
ومن الدروس أيضًا في شخصية هذا الشيخ الكريم: حسن التعامل مع العمّال والمستأجَرين، فتكليف العامل أو الموظف ما لا يشق عليه خلق حسن، وقربة صالحة؛ ولهذا فإن صاحب مدين قال لموسى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} .
فما أحوجَ أصحاب الشركات والأعمال إلى تمثّل هذا الخلق الرائع مع الموظفين والعمال.
فيا أيها المسلمون، هذه بعض الوقفات المهمة وقفناها في رياض هذه القصة القرآنية العظيمة، فلعلنا أن نستفيد منها في حياتنا، ولتكون كذلك نبراسًا لنا في تدبر القرآن وأخذ الدروس والعبر من قصصه وأخباره وأحكامه.
هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير ....