فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 309

مَدرَسةُ الاعتبِار[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، اعلموا أن الله تعالى خلق للإنسان عقلًا يعقله عن المكروهات، ويطلقه في طلب المحبوبات، ويقرأ به عِبَر الزمان، وحوادث الأيام؛ ليفيد منها دروسًا نافعة في الحياة.

فمن كان أوفى عقلًا كان أكثر اعتبارًا بما ينفعه في العاجل والآجل، فأسرع -بعد اتعاظه- إلى الاقتداء بصالح التجارب، والانزجار عن سيئها. فالاعتبار بالعِبَر، والاتعاظ بالغِيَر من نتائج العقول الكاملة، والأحلام الصافية.

ولذلك فإن الله تعالى حينما يذكر في كتابه الكريم مواضع العبر والعظات كالقِصص القرآنية يختم ذلك ببيان أن المستفيد من تلك الآيات البينات هم أولو الألباب الذين أناروها بالتفكر، فربحوا بذلك الاعتبار الذي يحجز العاصي عن عصيانه، ويدفع المبطئ عن إبطائه في طاعة ربه.

فمن تلك الآيات قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد:3] ، وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد:4] ، وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى} [طه:54] ، وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر:75] ، وقوله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر:2] .

عباد الله، إن الحياة الإنسانية تسير على سنن متشابهة، وقوانين حياتية متقاربة، والجديد فيها هم السائرون عليها، فالحاضر يحاكي الماضي، والمستقبل يقارب الحاضر، والتاريخ يعيد نفسه كما قيل.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 27/ 1/1438 هـ، 28/ 10/2016 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت