فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 309

علاج نبوي ناجع[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أُدنُه، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهّر قلبه، وحصّن فرجه. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.

أيها المسلمون، هذا نص نبوي شريف يحكي لنا هديًا نبويًا في علاج المشكلات، وكيفية التعامل مع أهلها. وفي ظلال هذا الحديث الكريم دروس دعوية، وتربوية ترسم لمن وعاها الطريقَ الصحيح في الاستشفاء والشفاء من أدواء الخطايا.

إن مرحلة الشباب مرحلة عمرية مهمة في حياة الإنسان، تُلقي بحسناتها أو بسيئاتها على ما تلاها من مراحل العمر؛ لأنها مرحلة القوة والنشاط، وسرعةِ الاستجابة للمؤثرات، والإقبالِ على تفجير الطاقات، واستنباط القدرات.

والإنسان في هذه المرحلة إذا لم يدركه حفظ الله تعالى وحمايته، ولم يحرسه عقله وبصيرته فإنه سيسقط في مهاوي الردى، وتخطفه أيادي الإثم والهوى. فالشاب إن لم يكن له دين يمنعه، وعقل يحجزه، وأُسرةٌ ناصحة توجّهه، فسيتجه

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، في 20/ 2/1436 هـ، 12/ 12/2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت