فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 309

إلى البطش والظلم، وإراقة طاقاته وقدراته فيما يضره ولا ينفعه، ومن ذلك القوة الجنسية، فإن لم يجد الحلالَ أسالها في الحرام.

ولا شك أن القوة الجنسية تبلغ مداها في هذه المرحلة العمرية؛ ولهذا وجّه الشرع الحكيم أهلَ هذه المرحلة إلى تلبية نداء دعوة هذه القوة بالزواج عند القدرة عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) [1] .

وتبدأ هذه القوة بالتناقص بعد هذا الكمال تدريجيًا؛ ولهذا عظُمَ في الشرع والعقل والعُرف تصابي الشيوخ في عمل الفاحشة؛ لضعف الداعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر) [2] .

إن القوة الجنسية التي فُطِر الإنسان عليها إذا كُبحت ولم يُستجب لها في الحلال ولم يُنزح منها فيه أسِنت وأدّت إلى أضرار حياتية خاصة وعامة؛ كحصول الأمراض النفسية والجسدية، وقلة عدد العنصر البشري، مع كثرة الاحتياج إليه في إصلاح العيش الدنيوي.

فكان من حكمة الله تعالى خلقُ هذه القوة في هذه المرحلة للانطلاق المبكِّر لتكوين الأسرة وبناء الحياة.

أيها الأحبة الكرام، إن هذا الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا لم يكن طفلًا ولا رجلًا كبير السن، بل كان ممتلئَ القوة والشباب، فلعلّ قوته الجنسية اشتدت لديه، ولم يجد مؤونة الزواج، فأراد تلبية هذه الرغبة الجامحة. وكان عنده علمٌ بأن الزنا حرام، فأراد أن يجد له مسوِّغًا شرعيًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ينطلق منه إلى قضاء شهوته!

فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجد حل هذه المشكلة التي لقي منها العناء، ولم يجد من يطفئ عنه لهيبها.

فجاء رسولَ الله عليه الصلاة والسلام-وهو بين الناس- ومن غير مقدمات بادر رسولَ الله بالاستئذان للزنا! فقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا!. هذه الكلمة كانت كأنها قنبلة صوتية أُلقيت بين أولئك الحاضرين؛ لأنهم يعرفون بشاعة هذه الفاحشة دينيًا وخُلقيًا واجتماعيًا. قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) [3] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه مسلم.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت