فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 309

1 -تصفية النية من الأغراض والأعراض الدنيوية؛ كطلب رؤية الناس، وإعجابهم، ومدحهم، ونيل دنياهم، عن طريق إبراز الذات، وتقعير الكلام، وحشر أكبر عدد من العبارات الجافة والألفاظ الآبدة. فهذه المناهي ليست طريقًا صحيحًا إلى الارتقاء، وعلو المقام، وإنما السبيل الصحيحة هي إصلاح الباطن، وحسن القصد. فالكلمة التي تخرج نقية من القلب تصل إلى القلب، وتؤتي أكلها بإذن ربها. قال عمر بن ذر لأبيه:"يا أبت، مالك إذا تكلمت أبكيت الناس، وإذا تكلم غيرك لم يبكهم؟ فقال: يا بني، ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة"!.

2 -أن يعمل بالمعروف الذي يدعو الناس إليه، ويبتعد عن المنكر الذي يحذرهم منه. وهذا مما يأمر به العقل والشرع؛ فإن الله لام قومًا وأنكر عليهم عدم فعل البر مع قوله، وعد ذلك من قلة العقل فقال: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44] .

جاء رجل مولى إلى الحسن البصري فقال:"يا إمام، حثَّ الناس على العتق، فمكث الحسن مدة ثم حث على عتق الأرقاء. فسئل عن سبب تأخره؟ فقال: لم يكن عندي مال فأشتري رقيقًا فأعتق، ثم وجدته فأعتقت، ثم دعوت الناس إلى العتق بعد ذلك".

أما المتحدث الكذاب فإنه يدعو إلى الخير بقوله، لكن أفعاله تنادي من يدعوهم: لا تصدقوه؛ فإنه كذاب!

3 -معرفة المتكلم عظمَ المقام الذي يقومه، وشرف المهمة التي يسعى فيها، وثقل الرسالة التي حملها عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، إذا عرف ذلك أدرك أنه لا حظ للنفس في هذا المقام، فلو عرضت خواطر الاستعلاء والإعجاب وحب الحظ العاجل دافعها بهذا الشعور، {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:17] .

ورحم الله أبا يوسف يوم قال:"ما قمت مقامًا أريد أن أستعلي على الناس فيه إلا قمت وأنا أدناهم، ولا قمت مقامًا ولا أريد ذلك إلا قمت وأنا أعلاهم".

4 -رحمة الناس، وحسن الظن بهم، وحمل همّ صلاحهم. فالمتحدث الرحيم يجذبهم بلين حديثه، ويأسرهم برحمته وشفقته. وصاحب الظن الحسن يستمر في دعوتهم ولا يفتر عن مواصلة بذله الخير لهم. والذي يعيش همَّهم يبحث عن كل وسيلة لهدايتهم، ويدعو لهم. عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما مثلى ومثل أمتى كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون فيه) ! رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت