الفراغ من دفن الميت: آداب وأحكام [1] [2]
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، لقد وضعَ المشيِّعون قريبَهم أو صديقهم أو جارهم أو أخاهم المسلم في قبره ثم رجعوا إلى بيوتهم وأعمالهم وقضاء ما تبقى من أعمارهم، فعند ذلك تعود للميت روحه فيسمع قرع نعال مشيعيه إذا ولّوا راجعين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه حتى إنه يسمع قرع نعالهم) [3] .
عباد الله، على المسلم الحي إذا عاد من دفن قريبه أو حبيبه أن يعود بنفس متعظة راضية بقدر الله تعالى، متطلعة إلى ما عند الله الذي به سلوة عن كل مفقود، وأُنسٌ عن كل ذاهب.
ويستحب للجيران والأقارب وغيرهم من المسلمين أن يصنعوا لأهل الميت الطعام وما يحتاجون إليه؛ لكونهم قد شُغِلوا عن ذلك بمصابهم. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه استشهاد جعفر رضي الله عنه قال للناس: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) [4] . وهذا الفعل من الخصال الحميدة، ومن حق الجار على جاره. ولكن العادة السيئة جرت اليوم بين الناس بأن أقارب الميت صاروا هم الذين يصنعون للناس المعزين الطعام، بل يستأجرون صالات للعزاء عدة أيام ويخسرون لذلك مالًا كثيرًا، والمصيبة تتضاعف على أولئك الأقارب إذا كانوا فقراء؛ فقد فقدوا قريبهم،
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 17/ 4/1436 هـ، 6/ 2/2015 م.
(2) هذه هي الخطبة الثانية من سلسلة بعنوان:"الطريق إلى الوطن الأخير"تتضمن هذه السلسلة ست خطب، وكانت الخطبة الأولى بعنوان: رحلة الموت: آداب وأحكام، وتلي الخطبة الثانية: 3 - أنباء القبور 4 - مشاهد في عرصات القيامة 5 - دار الشقاء: أهوال وأحوال 6 - دار النعيم: أوصاف وأفراح.
(3) متفق عليه.
(4) رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي، وهو حسن.