فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 309

ابن الأمير الصنعاني: العالم العامل[1]

الحمد لله العلي الأكرم، الذي خلق القلم، وعلّم به الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على هادي الأمة ومرشدها، ومعلمها وقائدها، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أما بعد، فاتقوا الله-عباد الله-، فقد أمرنا الله تعالى بها فقال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

واعلموا-رحمني الله وإياكم-أن أصدق القول قول الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11] .ويقول عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر:28] ،ويقول سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الزمر:9] .

في هذه الآيات الكريمة وأمثالها بيان فضل العلماء بدين الله تعالى، الذين يعلمون العلم ويعملون به، فالآية الأولى تبين أن الله تعالى يعلي منزلتهم، ويرفع مكانتهم على سائر المؤمنين.

وفي الآية الثانية دلالة على أن العلماء الصادقين هم أهل الخشية الكاملة لله تعالى، فمن كان بالله أعلم كان منه أخوف.

وفي الآية الثالثة برهان على أن أهل العلم المخلصين لا يستوون في العلم والمنزلة والعمل مع غيرهم من الناس.

ويقول رسولنا صلى الله عليه وسلم-مبينًا فضل العلماء وطلبة العلم وعلو منزلتهم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 20/ شعبان/1437 هـ، 27/ 5/2016 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت