فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 309

تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) [1] ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب) [2] .

ومن رخص السفر: جواز صلاة النافلة على الراحلة-أيًا كانت-، ولو إلى غير القبلة، فعن ابن عمر قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل، إلا الفرائض، ويوتر على راحلته) [3] .

ومن رخص السفر: عدم وجوب صلاة الجمعة على المسافر، ولكن لو صلاها صحت منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يسافرون ولم يثبت أنهم كانوا يجتمعون لصلاة الجمعة.

ومن رخص السفر: الفطر في نهار رمضان، قال تعالى: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] .

أيها المسلمون، أما المسافة التي يجوز فيها الترخص برخص السفر السابقة، فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحديدها بالمسافة وهي (80) كم فما زاد، وذهب بعض العلماء إلى تحديدها بالعُرف، فما سمي سفرًا عرفًا تُرخِّص فيه، وما لم يسم سفرًا عرفًا لا يترخص فيه، والله أعلم.

وأما المدة التي يبقى فيها المسافر مترخصًا برخص السفر -خاصة الصلاة- فخلاصتها على الراجح: أن المسافر إذا نوى الإقامة في بلدٍ أربعةَ أيام فأقل فإنه يترخص برخص السفر السابقة، وأما إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر، بل يكون في حكم المقيم، وأما إذا بقي في سفره مترددًا لا يدري متى تنقضي حاجته، ولم يحدد زمنًا معينًا للإقامة فإنه يبقى مترخصًا، ولو طالت المدة حتى يحدد مدة أو يرجع، والله أعلم.

هذا وصلوا وسلموا على النبي المختار ....

(1) رواه مسلم.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت