فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 309

دار النعيم: أوصاف وأفراح. [1] [2]

الحمد لله الذي جعل الدنيا دارَ ممر إلى دار مقر، ومزرعةَ أعمال، وفرصة إمهال؛ لنتزود منها بصالح العمل إلى دار المآل. أيام تمضي، وسنونَ تنقضي، وأعمار تنتهي، ولا يبقى إلا العمل بعد انقضاء الأجل سببًا للسعادة، أو للشقاوة.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفضل على عباده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب للبشارة والنذارة؛ لئلا يكون للناس على الله حجةٌ بعد الرسل، ولئلا يقول الخلق: ما جاءنا من بشير ولا نذير وقد جاءهم بشير ونذير. وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله الذي أرسله الله بالجنة مبشرًا، ومن النار محذِّرًا، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.

أما بعد:

فاتقوا الله -عباد الله- فتقوى الله سبب كل هناء، وذهاب كل شقاء، فيا فرحة المتقين يوم لقاء رب العالمين، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر 54 - 55] .

أيها الناس، لقد روت لنا كتب الأدب أخبارًا وأشعارًا كثيرة عن العاشقين وهيامهم بمنازل من يحبون، شوقًا إليها بعد بَيْنِهم عنها، وطمعًا بلقاء الحبيب في جنباتها، يسهرون ويبكون ويستدرون دموع غيرهم؛ ليشاركوهم تألم غرام البعد عنها بعد إلفِها، فإذا وصلوا إلى تلك المغاني بعد عناء رحلة الشوق ومكابدة البعد أصابهم من السرور والحبور ما لا يوصف، وذلك كله على منزل دنيا وحبيب دنيا كلاهما إلى زوال، فكيف بجنة عرضها السماوات والأرض، ينظر فيها العبد إلى رب العالمين.

ألا تشتاق النفوس إلى تلك المنازل العالية، والمغاني الغالية، ألا تشتاق إلى رؤية الله فيها ومخاطبته لساكنيها؟

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 22/ 5/1436 هـ، 13/ 3/2015 م.

(2) هذه هي الخطبة السادسة والأخيرة من سلسلة بعنوان:"الطريق إلى الوطن الأخير"تتضمن هذه السلسلة ست خطب، وكانت الخطبة الأولى بعنوان: رحلة الموت: آداب وأحكام، والخطبة الثانية: الفراغ من دفن الميت: آداب وأحكام، والخطبة الثالثة: أنباء القبور. والخطبة الرابعة: مشاهد في عرصات القيامة، والخطبة الخامسة: دار الشقاء: أهوال وأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت