فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 309

1 -حسن إعداد المادة العلمية أو الدعوية قبل عرضها على الناس. بوضع خطتها، وقوة تحضيرها، وترتيبها وتنسيقها، والنظر فيما يقدم وما يؤخر وما يطول فيه الحديث وما يقصر. ويا حبذا لو أُعدت الخطبة مكتوبة ثم من أراد أن يرتجلها بعد ذلك فيفعل، مع محاولة التجديد والتنويع في الأساليب التي ستلقى بها، والموضوعات التي يتناولها، والبعد عن الجمود الذي يصاحب بعضَ المتحدثين خاصة الخطباء في بقائه ضمن إطارات موضوعية معينة، دون التفكير بحاجة الناس إلى أدوية روحية تعالج واقعهم الديني والدنيوي. فعلى سبيل المثال: الخطيب الناجح لا يأتي خطبته ليشغل الفراغ بكلام يسميه هو خطبة؛ لئلا يصلي الناس ظهرًا!، وإنما ينظر إلى واقع الناس هذا الأسبوع ماذا يحتاجون أن يتكلم فيه؟ ويفكر بذلك من أول الأسبوع، فلا يصعد منبره إلا بعد أن يدرك أن الحاجة ملحة للكلام في هذا الموضوع هذه الجمعة، فإذا ارتقى كان قد تهيأ نفسيًا واقتنع بما سيتحدث فيه، وتهيأ موضوعيًا بالإعداد الجيد فلا يصيبه الارتباك والتخبط للبحث عن كلام يصرف به وقت الخطبة من هنا وهناك. وفعله هذا من احترامه لعقول سامعيه وأوقاتهم.

إن من الفواقر على أعواد المنابر: أن يرتقي بعض الخطباء وليس في رأسه شيء، أو يعد الموضوع قبل دقائق من البدء، أو يأخذ خطبة كاملة لغيره فيرسلها على أسماع الناس كمذيع الأخبار ثم ينزل. نعم قد تأتي ظروف طارئة تستدعي هذه الأوضاع، ولا يكاد يسلم منها خطيب، لكن العتاب على من جعلها سنته وديدنه.

2 -استغلال الظروف المكانية والزمانية والحالية، بحيث يكون الخطاب تعبيرًا صادقًا ودواء ناجعًا لما تحتاجه الحال، وزادًا هنيئًا يغذي حاجة الزمن؛ فأبلغ الخطب ما وافقت المناسبة. ومن الخطأ أن يظن بعض المتحدثين أن الموعظة تعني تذكير الناس بالجنة والنار، والتحذير من المعصية والأمر بالتوبة ونحو ذلك فقط. مع الإعراض عن غيرها، فالصواب أن كل ما يُصلِح دين المسلم، ويرسم الحق في معاملته في دنياه فإنه من الوعظ والتذكير. وكم هو الأسى يوم تنزل بالعَالم نوازل وحوادث فيتناولها الجميع: السياسيون والاقتصاديون والإعلاميون، على اختلاف مصادرهم ونوعية اطروحاتهم، والناس يتلقون تحليلات هؤلاء عبر وسائل الإعلام المختلفة فيتقبلون كل ذلك غثه وسمينه، بينما نرى خطيبنا أو محاضرنا في الوقت نفسه في منأى عن الحديث في هذه القضايا. والحوادث في أزماننا المتأخرة متلاحقة مضطربة وتصل إلى الناس في سرعة متناهية، والناس إزاء ذلك ينتظرون المتحدث المؤمن الحصيف الذي يبين الحق فيما يسمعون أو يقرؤون، بدل أن تملأ أسماعَهم وعقولهم أفكارُ وأراء ذوي الشبهات والشهوات، وهذا إذا كانت مصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت