فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 309

السوق .. آداب وأحكام[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، إن العيش الإنساني قائم على تبادل المصالح الحياتية التي تعين على بقاء النفس البشرية، وقضاء الحاجات المعيشية.

فمن تلك المصالح: مصلحة البيع والشراء، التي يستفيد منها البائع والمشتري وغيرهما من شركاء الحياة الإنسانية.

وهذه المصلحة قديمة قِدمَ الإنسان؛ فقد تعارف عليها الناس منذ قديم الزمان، ولا زالت في تطور مستمر في آلياتها ووسائلها، وكيفياتها، حتى وصل الإنسان المعاصر إلى ممارسة البيع والشراء عبر الأسواق الالكترونية.

ولعظم الحاجة الإنسانية إلى هذه المصلحة فقد أباحها الشارع الحكيم، وحرّم منها أشياء قليلة محدودة؛ لما في تلك البيوع المحرمة من المضرة الدينية أو الدنيوية، العاجلة أو الآجلة.

قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطيب الكسب: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) [2] .

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في

(2) رواه أحمد والطبراني والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت