فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 309

فهذه الأضرار-معشر المسلمين- غيض من فيض، ونزر من كثر، وعينة من بضاعة زاخرة بالسيئات الكثيرة.

وفي الختام أقول: إنني لا أدعو إلى هجر هاتين الخدمتين وإخلاء الجو للفجرة والفسقة لنشر الباطل من غير مدافع عن الحق يبين بطلان الباطل، ولكنني أدعو إلى الاستخدام الجيد، وصرف هذه النعمة في الخير.

فعلى من يحب ولوج بحار الفسبكة والواتسبة أن يدخلها بدِين متين يحثه على نشر الخير، ودفعِ الشر، ويكون له طوقَ نجاة إذا هاجت تلك البحار وتلاطمت أمواجها بالشر.

وأن يخوضها بعقل حصيف يميز له السمين من المهين، والضياء من الظلماء، والدُّر من الحجر.

وأن يلجها بخلق كريم يحجزه عن القول الذميم، ويبقيه على الصراط المستقيم عند هبوب رياح التغيير للنهج القويم.

فمن وجد في نفسه ضعفًا وطبعًا اسنفجيًا فلا يسبح في هذه البحور، وليبقَ بعيدًا عنها، فالسلامة لا يعدلها شيء.

ألا فليعلم واردُ هذه الموارد أنها سوق يربح فيها من يعرف البضاعة، وكيفيةَ المعاملة، ويخسر فيها الأعمى والأعشى والأحمق والباغي والجاهل والغافل والمدلس والمطفف. فما أعظم خسارة الخاسرين، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء:227] .

هذا وصلوا على القدوة المهداة ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت