فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 309

أُسوةٌ حسنة[1]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، لقد ظل الناس قبل بعثة محمد عليه الصلاة والسلام في الضلالة غارقين، وفي ليالي الحيرة تائهين، وفي أودية الجهالة متخبطين. لا يدركون عِلمًا ولا هدى، ولا نورًا ولا ضياء، حتى أذن الله تعالى ببزوغ الفجر الصادق الذي أشرق بينهم؛ ليهديهم إلى نور السعادة وسبيل النجاة، فبعث الله حبيبه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [[المائدة:15 - 16] .

عباد الله، لقد أرسل الله تعالى نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام إلى الناس كافة، فكمّله بخصال الكمال البشري، فكان أكملَ الخلق خَلْقًا، وأكملهم خُلقًا، وأكملهم قولًا، وأكملهم عملًا. فخَلقه أجملُ خَلق وأبهاه، وخُلقه أفضل خُلق وأزكاه، وقوله أحسن قول وأعلاه، وعمله خير عمل وأوفاه.

فبعد أن كمله الله بذلك أمر باتباعه وطاعته، والأخذ بما جاء به وسلوك طريقته، والاقتداء به في الأقوال والأعمال والأحوال.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني، صنعاء، في 18/ 3/1436 هـ، 9/ 1/2015 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت