وفي القصة: بيان فضل القوة النافعة أيًا كانت: قوة دينية أم قوة دنيوية.
وفي القصة: فضل غَيرة الرجل على نسائه، والعمل على إبعاد كل سبيل تَشِيْنَهن، وأن ذلك من كمال الرجولة، فعند الإمام أحمد في مسنده-بسند جيد- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان داود النبي فيه غَيرة شديدة، وكان إذا خرج أُغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد، حتى يرجع) .
وفي القصة: بيان فضل حسن الصوت وأنه نعمة من نعم الله تعالى إذا استعمل في الخير، فقد كان داود عليه السلام نديَّ الصوت حسنَهُ، فاستغل ذلك في طاعة الله تعالى.
فيا عباد الله، هذه قصة نبي الله داود عليه السلام التي تبيّن من خلالها حرص أعداء الأنبياء من اليهود وغيرهم على تشويه صورة الرسل والنبيين عبر الأجيال، وقد رأينا ما فيها من العظات والدروس، وهكذا لو تأمل المسلم في قصص الرسل والأنبياء بعين بصيرة سيجد خيرًا كثيرًا بتدبره لتلك القصص الصادقة، نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا.
هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير ...
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى نبيه محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وعدله وسواه، وركَّب أجزاء جسمه تركيبًا عجيبًا، وخلق له ما يفيده ويعينه، ويجمّله ويزينه، فتبارك الله أحسن الخالقين.
(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 11/ 2/1438 هـ، 11/ 11/2016 م.