وقد كان من تلك الأجزاء التي يتكون منها الجسم: الشَعر الذي يُنبته الله تعالى بأعداد تقدر بالملايين في مواضع من جسد الإنسان، ولم يكن خلق ذلك عبثًا من غير حكمة وفائدة، بل له حِكم وفوائد طبية وتحسينية كثيرة، وغير ذلك.
ولما كان جسد الإنسان هو الجِرْم الذي يُناط به التكليف؛ فإنه قد ارتبطت بأعضائه على العموم أو على الخصوص عبادات وأحكام شرعية.
فالشعر النابت في الجسم الإنساني من تلك الأجزاء التي تعلّقت بها أحكام شرعية جاء بها ديننا الحنيف. وهذا مما يدل دلالة واضحة على سعة هذا الدين وشموله، وعنايته بمصالح الإنسان العاجلة والآجلة.
عباد الله، إن الشَعر الموجود في جسم الإنسان منه ما ينمو بنمو الإنسان ويستمر في نمائه إلى موت صاحبه؛ كشعر الرأس، ومنه ما ينمو إلى مرحلة معينة يقف عندها؛ كشعر الحاجبين.
وهذه الشعور تتوزع على رأس الإنسان، ووجهه، وساعديه، وصدره، وبطنه، وعانته، وفخذيه، وساقيه، ولا تأخذ حكمًا شرعيًا واحدًا من ناحية الإبقاء والإزالة؛ بل منها: ما أمر الشرع بإبقائه، ونهى عن أخذه أو الأخذ منه، ومنها: ما أمر الشارع بإزالته، والإزالة إما أن تكون بالحلق وإما بالقص، وإما بالنتف، سواء كان ذلك بالموسى، أم المقص، أم المزيلات الصناعية. ومن الشعر: ما سكت عنه الشارع الحكيم، فلم يأمر بإبقائه، ولم يأمر بإزالته. وحكمه حينئذ راجع إلى اختيار الإنسان: إن شاء أبقاه، وإن شاء أزاله.
أيها المسلمون، إن حديثنا اليوم عن الشعر حديثٌ ذو أهمية؛ لكون الشعر جزء من أجزاء الإنسان التي وردت في حقها أحكام شرعية خاصة، ولأنه استجدَّت أفعال عصرية تتعلق بشعر الذكور والإناث صغارًا وكبارًا، فيحتاج المسلم والمسلمة إلى معرفة حكم الشرع في تلك الأفعال التي تُجرى على الشعر؛ حتى يسلم من الإثم فيما حكمه الحرمة، ويسلم من الضيق والحرج فيما حكمه الإباحة والتوسعة.
والأحكام الشرعية المتعلقة بالشعر منها ما هو مشترك بين الذكور والإناث، ومنها ما هو خاص بالذكور، ومنها ما هو خاص بالإناث.
وسنبدأ-بعون الله تعالى- بالأحكام المشتركة.
أيها الأحبة الفضلاء، يستحب في حق المولود-ذكرًا أو أنثى- أن يحلق شعر رأسه يوم سابعه، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه،