فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 309

رسائل عجلى مع بدء العام الدراسي[1]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق القول كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، لقد كانت أول كلمة نزلت من الوحي على سمع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: هي كلمة العلم ووسائله، والامتنان الرباني على الإنسان به، فقال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق 1 - 5] . فذكر تعالى الأمر بالقراءة مرتين، ووصف نفسه بتعليم الإنسان ما لم يعلم بأداة العلم وهي القلم، الذي أقسم به وسمى سورة باسمه وهي سورة القلم، فقال: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم:1] .

عباد الله، إن الله تعالى خلق الإنسان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ثم أعطاه الله تعالى وسائل العلم وهي: السمع والأبصار والأفئدة، فقال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل:78] .

فراح الإنسان الصغير بعد ذلك يتلقى معلومات الحياة ابتداء من البيت من أبيه وأمه ومن حوله، إلى أن بدأ يميز فأُرسل إلى خارج البيت لتلقي العلوم المتنوعة التي تحتاج إلى مزيد من التخصص والجهد والوقت وجمع الفكر.

والأبوان الحريصان على الخير لولدهما يدفعانه إلى التعلم ولو رأيا منه الكراهة والبكاء في أول أمره؛ لما يعلمان من فائدة العلم له في مستقبله.

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 1/ 1/1438 هـ، 30/ 9/2016 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت