فالعلم النافع نور ينير النفوس والقلوب، وثمر شهي يغذّي الفهوم والعقول، ونبراس ضياءٍ يبصّر الإنسان بطريقه الصحيح في دروب حياته المختلفة.
وهو كذلك عنوان تقدمِ الأمم والشعوب إذا ما زاد واتسع، وأثمر وأينع؛ فكل أمة يعرف ازدهارها ورقيها بتقدمها العلمي، واتساعها المعرفي، وفي مقابل ذلك: يمثّل شيوع الجهل في مجتمع من المجتمعات علامةً واضحة على تأخر ذلك المجتمع وتخلّفه.
إن ديننا الإسلامي الحنيف هو دين العلم والمعرفة الشاملة دينًا ودنيا؛ ففي كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة نصوصٌ متكاثرة تُثني على العلم وأهله، وتحث على الحرص عليه، وتذم الجهل وأهله، وتكشف عن آثاره السيئة على الفرد والمجتمع.
وحينما نقول:"العلم النافع"فنعني به كل علم مباح فيه نفع للمسلم في دينه أو دنياه، فالعلم بشريعة الله تعالى على رأس العلوم النافعة؛ لأنه يسلك بالإنسان طريق النجاة في الدنيا والآخرة.
وكذلك العلوم الدنيوية المتنوعة التي تفيد الإنسان في حياته، فتجلب له المصالح المباحة، وتدفع عنه المضار الواقعة أو المتوقعة، وتسهم في بناء عقله وبدنه وحياته، كل ذلك يدخل في نطاق العلم النافع.
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارة لأهل التعليم النافع من المسلمين-أيًا كان هذا العلم النافع- الذين يخلّفون وراءهم علمًا يُنتفع به بعد مماتهم إما مقروءًا، وإما مسجلًا، وإما مدونًا في عقول الناس، تقول هذه البشارة-كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .
عباد الله، لقد مرت كيفية تعليم العلم وإيصاله إلى المتعلمين بمراحل متعددة في حياة الإنسان، حتى استقر الأمر في عصرنا الحاضر على الدراسة النظامية القائمة على نظام معين في كيفية التعليم ووسائله وزمنه، وجعل مكان تلقي العلم على هذا النظام: المدارس، والمعاهد، والجامعات.
مع بقاء بعض الطرق العتيقة النافعة كالمساجد والمراكز والأربطة لتعليم العلوم الدينية وبعض العلوم الدنيوية.
أيها المسلمون، ها نحن اليوم على نقف مشارف استقبال عام دراسي جديد، يؤوب فيه الطلاب إلى مدارسهم بعد قضاء الإجازة الصيفية.