يعود الطلاب إلى محاضن التعليم رغم ضيق العيش، وشدة البلاء، وكثرة تبعات الدراسة على الآباء الفقراء؛ ليكون ذلك رسالة عملية لعشاق الجهل، وأعداء العلم بأن الناس يحبون التعلم والتعليم، ويكرهون البقاء بلا علم، ولو كان في طريق ذلك لقاءُ المشقات، ومواجهة صلابة الصعوبات.
فمن قرأ في كتب سير العلماء من هذه الأمة سيجد أن كثيرًا منهم ما بلغوا تلك الرتب العلمية العالية إلا بعد تجاوز عقبات كأْداء، وتحمّلِ صنوفٍ من البلاء، حتى قالوا-بعد أن عرفوا-:"لن تتعلم حتى تتألم".
إن أعداء أمتنا الإسلامية لا يريدون لأهلها أن يتقدموا علميًا، بل يحبون أن يبقى الجهل المتنوع هو السمة البارزة للمسلمين، ولهم في تلك الرغبة المقيتة أعمالٌ هم لها عاملون.
أيها الأحبة الكرام، فمع هذا البزوغ العلمي في هذا العام لابد من بعث رسائل مذكّرة لأعمدة العملية التعليمية، تذكّر الغافل، وتعلّم الجاهل، وتنبّه الناسي، وتوقظ الساهي.
والعملية التعليمة الناجحة لا تقوم على ركن واحد، بل على أركان متعددة، هي: الأسرة، والطالب، والمدرسة، والمدرس، والمجتمع، فلكل واحد واجباته تجاه هذه الغاية الحميدة.
فالرسالة الأولى: رسالة للأسرة التي هي الكَمُّ الذي يطلع منه الطالب، وهي المدرسة الأولى والمحضن العلمي الأول الذي يتلقى فيه التلميذ دروسه الأولى، فنقول: إن الأسرة التي تريد النجاح العلمي لأولادها لابد أن تحسن التربية العلمية والأخلاقية لهم قبل أن ترسلهم إلى المدرسة، حيث تقوم بتربيتهم فعلًا وقولًا على الأعمال الطيبة، والأخلاق الحسنة، وحبِّ العلم والتعلم، واحترام المعلمين، وحسن التعامل معهم.
ومن مفردات ذلك: أن تعوِّدهم على الصلاة، والتحلي بالصدق والأمانة، والكلام الطيّب البعيدِ عن السباب والشتم، والألفاظ البذيئة.
وأن تغرس فيهم الحرص على العلم والجِد والاجتهاد في الدراسة، وتلقنهم أن دينهم وأمتهم ينتظران نجاحهم؛ ليقوموا بخدمة الدين والأمة والمجتمع بعلومهم وعقولهم.
وعلى الأسرة كذلك: أن توعز إليهم بمرافقة الزملاء الصالحين الجادين في دراستهم، وأن تحذرهم من مجالسة رفقاء السوء المهملين لدراستهم، السيئةِ أخلاقُهم.
وأن تربيهم على لزوم الآداب الحسنة مع مدرسيهم، وإدارة مدرستهم، ومع الناس جميعًا.