وإذا كانت بنتًا أن تربَى على الحشمة والعفاف والحياء، والابتعادِ عن جليسات الشر البعيدات عن الأدب والحياء.
وعليها كذلك أن تهيأ الأجواء المناسبة المساعدة على التحصيل العلمي المتقدم بقدر استطاعتها.
كما أن عليها بعد ذلك: أن تتابع الخطى العلمية والعملية لنشأها؛ لتدفع عند التعثر، وتصحح عند الخطأ، وتعين عند الحاجة.
ومن يقرأ في سير بعض العلماء؛ كمالك والشافعي وسفيان الثوري وغيرهم يرى دور الأسرة في التقدم العلمي الذي وصلوا إليه، رحمهم الله تعالى.
أيها الأحبة الفضلاء، وأما الرسالة الثانية فهي إلى أبنائنا وإخواننا الطلاب، وبناتنا وأخواتنا الطالبات، فنقول لهم: أنتم -أيها الجيل الصاعد- البذرةُ الطيبة التي يُنتظر نماؤها وثمرتها، وأنتم معقد آمال أُسركم ومجتمعكم وأمتكم؛ لتصلحوا حاضرهم ومستقبلهم بنجاحكم العلمي الحقيقي، فكونوا عند حسن ظن الجميع.
وذلك يأتي بقيامكم بأسباب النجاح العلمي.
فعليكم-أيها الصباح المشرق- أن تعلموا أن أعظم عون لكم على دراستكم: أن تحافظوا على طاعة الله تعالى عملًا بالأوامر واجتنابًا للنواهي، وأن تكونوا بارين بوالديكم، بعيدين عن عقوقهم، وجرِّ المشقة إليهم.
وبعد ذلك ما أجملَ أن تكونوا حريصين على التعلم الصادق: تذاكرون دروسكم باهتمام، وتحفظون ما يُحفظ باعتناء، وتستمعون لمعلميكم بإنصات، وتوسعون المدارك العقلية لديكم بالاطلاع العلمي خارج المدرسة لتعضدوا ما تتلقونه فيها.
فإذا جاء موعد الامتحان -وأنتم على ذلك الاهتمام- كنتم غير خائفين من الاختبار، وصرتم واثقين عند دخولكم قاعات الامتحان؛ لكونكم قد أخذتم بأسباب النجاح بعد التوكل على الله تعالى.
وما أحسنَ أن تكونوا على أدب جم، واحترام وتقدير لمن يعلمكم، منصتين متواضعين، لا يرى منكم إلا أطيب الأفعال، ولا يسمع منكم إلا أفضل الأقوال.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"تعلموا العلم، وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء؛ فلا يقوم جهلكم بعلمكم" [1] .
(1) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر (1/ 135) .