وقال الشافعي رحمه الله:"كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحًا رفيقًا؛ هيبة له؛ لئلا يسمع وقعها".
وقال الربيع رحمه الله:"والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ؛ هيبة له" [1] .
أما الطلاب الذين لا يحترمون مدرّسيهم فهم ناكرون للجميل، جاحدون للنعمة، مضرون لأنفسهم، ولزملائهم. قال الشاعر:
إنّ الُمعلِّمَ والطبيبَ كِلاهما ... لا ينصحانِ إذا هما لم يُكرَما
فاصبرْ لدائِك إن جفوتَ طبيبَه ... واصبرْ لجهلِكَ إن جفوتَ معلِّمًا [2] .
وما أجمل أن يكون الطالب ذا أخلاق حسنة مع زملائه، مهذَّبَ اللسان، بعيدًا عن الإيذاء، يختار من بين الزملاء للصداقة والملازمة أهلَ الجد والأدب، ويعرض عن جلساء السوء علمًا وخلقًا.
فإن الطالب قد يكون في بدء أمره حسنَ الأخلاق، حريصًا على التعلم حتى إذا خالط رفقاء السوء ذهب خُلقه وحرصه،، واستبدل الذي هو أسوء بالذي هو أحسن.
وأكرمْ بأولئك الطلاب الحريصين على أوقاتهم الذين لا يضيعونها في القيل والقال، والعكوفِ أمام شاشات التلفاز أو الجوال، أو في مقاهي الإنترنت، وغرف الدردشة، أو غيرها، بل يستغلون أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع، ومنه مراجعة دروسهم، وأداء واجباتهم المدرسية.
أيها المسلمون، والرسالة الثالثة أوجهها إلى إدارة المدرسة من مدير ووكيل ومشرفين وغيرهم فأقول: أنتم -أيها المسؤولون- تؤدون رسالة عظيمة، وتقومون بواجب كبير، فأنتم للمدرسة قادتها، وصِمَام أمانها، ومرتكَز نجاحها، وسبل تقدم الحركة التعليمية فيها؛ فإنما الجسد بالرأس-وأنتم الرأس-، فإذا صلح الرأس صلح الجسد.
فاتقوا الله في هذه الولاية التي ولاّكم الله إياها؛ فالطلبة والمدرسون أمانة في أعناقكم، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عند الله عن رعيته.
فقوموا بحق هذه الوظيفة التي شرفتم بها: فاجمعوا بين الحزم واللين، والشدة والرحمة في الحق، والنصح والمثابرة على ما فيه مصلحة الدراسة وأهلها.
(1) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، لابن جماعة الكناني (ص: 41) .
(2) التمثيل والمحاضرة، للثعالبي (ص: 38) .