فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 309

مشاهد من عرصات القيامة [1] [2]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران 102] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس، فبعد أن تأفُل شمس الحياة، ويُطوى كتابُ الدنيا، ويمضي زمان الأحلام بوشاح الغروب، ويلمح أوان الحقيقة بالشروق، وتنتهي الزيارة إلى دنيا التكليف والعمل تُقبِل أيامُ الآخرة، ويُدعى الخلق للوقوف بين يدي الخالق؛ لحساب المكلفين على أعمالهم التي عملوها في حياتهم الدنيا. {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18] .

إن الناس يبقون إلى آخر فصل من فصول كتاب الدنيا حتى يأذن الله تعالى عند ذلك بموت ما تبقى من الأحياء وفناء مظاهر الحياة الدنيا. فتذهب الشمس والقمر والنجوم والجبال، وتفجّر البحار، ويهلك كل شيء يدب في بالحياة في الأرض والسماوات، فلا يبقى إلا الله تعالى. قال تعالى: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ} [القيامة:7] {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة:8] {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة:9] {يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} [القيامة:10] {كَلَّا لا وَزَرَ} [القيامة:11] {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} [القيامة:12] {يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة:13] . وقال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ} [الانفطار:1] {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ} [الانفطار:2] {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} [الانفطار:3] {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} [الانفطار:4] {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [الانفطار:5] ، وقال تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:88] .

(1) ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 8/ 5/1436 هـ، 27/ 2/2015 م.

(2) هذه هي الخطبة الرابعة من سلسلة بعنوان:"الطريق إلى الوطن الأخير"تتضمن هذه السلسلة ست خطب، وكانت الخطبة الأولى بعنوان: رحلة الموت: آداب وأحكام، والخطبة الثانية: الفراغ من دفن الميت: آداب وأحكام، والخطبة الثالثة: أنباء القبور. وتلي هذه الخطبة: 5 - دار الشقاء: أهوال وأحوال 6 - دار النعيم: أوصاف وأفراح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت