الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، نداء لكل ظالم، ونصيحة لكل غاشم، ارفع يد الظلم، واكفف عن الإيذاء لخلق الله، قبل أن تدركك دعوات المظلومين، وتحيط بك عقوبة رب العالمين، وقبل أن تغادر الدنيا حاملًا مظالم الناس على ظهرك لتقف بين يدي الحكم العدل لينتصف لمظلوميك منك.
فسارع إلى التوبة إلى الله، وردّ المظالم إلى أهلها-إن كانت مما يُرد- قبل أن يفجأك الموت فتقضي المظلومين من حسانتك، وتحمل من سيئاتهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجيء الرجل يوم القيامة من الحسنات ما يظن أن ينجو بها، فلا يزال يقوم رجل قد ظلمه مظلمة فيؤخذ من حسناته فيعطى المظلوم، حتى لا تبقى له حسنة، ثم يجيء من قد ظلمه، ولم يبق من حسناته شيء، فيؤخذ من سيئات المظلوم فتوضع على سيئاته) [1] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء، فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) [2] .
فخفِ القصاصَ غدًا إذا وفّيتَ ما ... كسبتَ يداك اليوم بالقسطاس
إن تمطلِ اليومَ الحقوقَ مع الغنى ... فغدًا تؤديها مع الإفلاس
عباد الله، ومما ينبغي أن يسارع إليه الظالم التائب وغيرُه من المسلمين: نصرةُ المظلومين، ودفعُ الظلم عنهم، وإعانتهم، والتفريج عنهم؛ فقد كان من الأوامر التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرُ المظلوم [3] .
وقال عليه الصلاة والسلام: (وأعينوا المظلوم) [4] .
وقال أيضًا: (ومن مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام) [5] .
هذا وصلوا وسلموا على النبي المختار ...
(1) رواه الطبراني، وهو صحيح.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.
(4) رواه أحمد والترمذي، وهو صحيح.
(5) رواه أبو نعيم وابن أبي الدنيا، وهو حسن.