قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور:56] .
وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر:7] .
وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .
ذاكَ الذي عبدَ الإلهَ وأخلصا ... وهوَ المشفَّعُ في المعادِ لمنْ عصى
وبكفِّهِ نطقتْ وسبّحتِ الحصى ... شرفًا لهُ ولربهِ تعظيما
صلوا عليه وسلموا تسليما
مني السلام عليك ما هبّ الصبا ... وتعانقت عذبات باناتِ الرُّبا
وتناوحت وُرْقُ الحَمام لتطربا ... وأضاء نورك في السماء نجوما
صلوا عليه وسلموا تسليما
أيها المسلمون، إن من تتبع سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم من ولادته إلى وفاته وجدَ الأسوة الحسنة في طفولته، والأسوة الحسنة في شبابه، والأسوة الحسنة في كهولته ورجولته.
ويجد القدوة الصالحة أيضًا في كونه ابنًا، وفي كونه زوجًا، وفي كونه أبًا، وفي كونه أخًا، وفي كونه قريبًا، وفي كونه صهرًا.
ويرى الأسوة الحسنة أيضًا في كونه مربيًا ومعلمًا، وفي كونه داعية وناصحًا، وفي كونه قائدًا عسكريًا، وفي كونه حاكمًا يسوس الناس.
ويجد كذلك القدوة الصالحة في صفاته وأخلاقه، وخِلاله وشمائله، صلى الله عليه وسلم.
أيها الأحبة الفضلاء، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في طفولته؛ فإن طفولة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن مرتعًا لكثرة الاشتغال بما لا ينفع، أو للعبث الذي لا فائدة فيه، ولم تقم طفولته على التربية الناعمة الرخوة التي تفسد الأبدان والأخلاق والطباع، بل كانت أرضًا خصبة للتربية على شحذ الطباع بمشحذ الجد والتقويم؛ فقد أُخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيئة الحاضرة- مكة- إلى بادية بني سعد؛ ليتربى على الخشونة والقوة، وإتقان اللسان العربي من أفواه أهله، وليشم هواء البادية النقي. ففي هذا رسالة تربوية في تنشئة الأطفال على القوة البدنية، والقوة الروحية، والقوة الأخلاقية، وأن لا يسلموا إلى البيئات الفاسدة التي تفسد معتقداتهم وأعمالهم، وألسنتهم وسلوكهم، كما هو الحاصل في بيئات كثير من المسلمين، وللأسف.
وقد ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم في طفولته يعاني اليتم عن أبيه ثم عن أمه ثم عن جده عبد المطلب، إنها تربية